آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 1:17 م

حلم أسير

فاضل أحمد هلال

رفعت قدمي فصعدت على تلك الدرجة الأولى من السلم الطويل، فزلت قدمي بقشرة موز، قد ألقاها أحد الجهلاء على الأرض، فتعثرت بها وسقطت، فكانت هي زلتي الأولى والدرجة الأخيرة في الصعود على السلم، وأنا غير متوقع أن أسقط منها، وأيَّ سقوطٍ قد سقطتُ! سقوط مؤلم كلفني نهاية مستقبلي وضياع السنين من حياتي، سقوط في الهاوية.

سقطت فغبت عن الوعي برهة من الزمن، وبينما أنا في وضع السقوط، وإذا برجلين مخيفي الهيئة شديدي اللهجة أمسكاني وقيداني وزجراني وبعثا بي إلى هاوية الأرض، فرأيت نفسي متجهة نحو غرفة سوداء مظلمة خالية وبعيدة المدى، لا أدري متى سوف أسقط فيها، ورأيت الدنيا قد أظلمت بي، والسنين تقدمت وانطوت، وتلاشى شبابي، وكبر عمري، وتحولت لحيتي السوداء إلى مخضَّبةً بالبياض، وبدأت تتغير ملامح وجهي وتظهر عليه التجاعيد الدالة على التقدم في العمر، وأنا في ذلك الحال إلى أن وصلت إلى تلك الغرفة المظلمة التي يسودها السواد والهدوء، وحيدًا بعيدًا عن أحبتي، لا صاحب معي ولا أنيس يؤنس وحدتي، فقط أنا ونفسي أحدثها وتحدثني، أعاتبها وتعاتبني، فدمعت عيني وأجهشت بالبكاء وأنا جالس على الأرض مطوِّقًا رأسي بين قدمي، غير مستوعب ما يجري حولي وما قد قُدر لي في حياتي، فهل هي البداية أم النهاية لحياتي، أم النهاية من البداية؟ فقد كنت في مقتبل عمري، وكانت أحلامي وردية، وعندي الأمل والطموح أن أجتهد وأحقق كل ما قد حلمت به في حياتي من أهداف وخطط قد رسمتها لنفسي ولمستقبلي، وأن أكوِّن حياة جميلة، وأكبر وأتزوج وأعيش حياتي كما حلمت بها، وفي لحظة من اللحظات أثناء سقوطي على الأرض تغير الحال فجأة، ورأيت نفسي قد ضعفت وقواي قد تلاشت، وقل أملي وطموحي، وتملكني اليأس من الدنيا، فقد كنت المجتهد والمتفوق والمدلل عند أهلي وأقاربي، والمحبوب من أصحابي وخلاني، فأين كنت، وأين وصلت، وإلى أين سوف أسير؟ حينها شعرت بالندم.

ولم يطل سقوطي إلا برهة من الزمن رأيت فيها ما رأيت، حتى استيقظت من غفوتي وأنا في الهواء، فوقعت على الأرض وأنا في ذهول مما رأيت، فأصبحت أنظر حولي وأتساءل أين أنا، وما كانت هذه الرؤيا؟ فحمدت ربي وشكرت فضله على ما أنا عليه.

وأخيرًا وليس آخرًا، قال تعالى:

﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة: الآية 51]

إن الله عز وجل يبتلي الناس فيختبر صبرهم، فما من مؤمن إلا مبتلى في الدنيا، فالحياة دار ابتلاء، وما من شيء يصيب الإنسان إلا مُقدَّر عليه، فلا تغفل ولا تنسَ أن الله رحيم، ورحمته وسعت كل شيء، فالحمد لله رب العالمين على جزيل نعمه.