آخر تحديث: 22 / 4 / 2026م - 1:01 ص

الشيخ الصفار يدعو لقراءة متوازنة للواقع الفكري والاجتماعي

جهات الإخبارية

قدّم الشيخ حسن الصفار قراءةً تقويمية لاستجابة الحالة الدينية للتحديات المعاصرة، الفكرية والاجتماعية؛ مؤكدًا أن القراءة المتوازنة للواقع تكشف عن مسارٍ متحركٍ نحو التجديد والتفاعل، لا عن حالة تراجعٍ كما يُصوَّر أحيانًا.

جاء ذلك في كلمةٍ ألقاها في منزل الدكتور باقر العلي بالمحمدّية.

واستهل الشيخ الصفار حديثه بالإشارة إلى أن وجود الحالة الدينية في مجتمعاتنا أمر طبيعي نابع من عمق الانتماء الديني، إلا أن الساحة الدينية، في فترات سابقة، عانت شيئًا من الركود والتقليدية، رغم تطور الحياة وتسارع الأفكار، مما أفسح المجال لنقدٍ واعتراضاتٍ وتمردٍ في بعض البيئات، وهو ما اعتبره أمرًا يمكن تفهمه في سياقه.

وأكّد الشيخ الصفار أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاتٍ ملحوظة، تتمثل في بروز أطروحاتٍ فكرية أكثر تجديدًا، وقيام مؤسسات جديدة، واتخاذ مواقف مختلفة في عدد من البلدان والمناطق، بما يعكس حالة تفاعلٍ مع التحديات، وإن لم تبلغ بعد مستوى التطلعات المنشودة.

وتابع: إن تضخيم مشاهد النقد والاعتراض إلى حد تصويرها كدليل على انحسار ديني واسع هو نوع من التهويل.

وأضاف: إن النقد ظاهرة طبيعية صاحبت التاريخ الإسلامي منذ عهد رسول الله ﷺ مرورًا بعصور الأئمة ”“، حيث وُجدت اتجاهات فكرية متعددة، بعضها معارض وبعضها ناقد، في سياق طبيعي لحركة المجتمعات.

واستعرض الشيخ الصفار جملة من المؤشرات التي تعكس رسوخ الحالة الدينية، مشيرًا إلى الأعداد الكبيرة للمعتمرين التي بلغت وفق الإحصاءات نحو 36 مليونًا في العام الماضي، حتى باتت الكثافة في الحرم المكي أشبه بأيام الحج. كما لفت إلى الحشود المليونية في زيارة الأربعين للإمام الحسين ، بوصفها تعبيرًا واضحًا عن عمق الانتماء الديني في وجدان الأمة.

وتوقف الشيخ الصفار عند واقع الحوزات العلمية في قم والنجف الأشرف، مؤكدًا وجود إقبال مكثف على الدراسة الدينية، حتى إن بعض الحوزات تعاني من محدودية الأماكن للطلاب الجدد، مع توسع عمراني مخصص لطلبة العلوم الدينية.

وأشار إلى بروز جيل جديد من المتفوقين أكاديميًا الذين اختاروا الدراسة الدينية عن قناعة، في تحولٍ لافت عن الصورة النمطية السابقة.

وعلى صعيد المساجد، أوضح أن أعدادها وإقبال المصلين عليها في ازدياد، كما ارتفع عدد صلوات الجماعة في بعض المناطق بشكل ملحوظ، بما يعكس حضورًا دينيًا فاعلًا.

كما تناول الشيخ الصفار الحراك الثقافي والأدبي، مشيرًا إلى نهضةٍ في حركة التأليف والنشر، وصدور عشرات الكتب، واحتضان المبادرات الأدبية للشباب، إلى جانب نشاط المنتديات والمؤسسات الثقافية، مما يعكس حيوية المشهد الثقافي والديني في المجتمع.

وفي جانب التحولات الفقهية، أشار إلى بروز نقاشات في قضايا كانت تُعدّ سابقًا من المسلّمات، معتبرًا أن هذه النماذج تعكس مسارًا تراكميًا للتغيير لا يحدث دفعة واحدة.

وتطرق إلى مؤشرات الانفتاح والحوار، مستشهدًا بأنشطة مؤسسات علمية في النجف الأشرف مثالًا تستضيف شخصيات أكاديمية من اتجاهات مختلفة، بما في ذلك باحثون غير مسلمين، إضافة إلى مبادرات للحوار مع مكونات دينية ومذهبية متنوعة.

وذكّر باللقاء الذي جمع المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني بالبابا الراحل، وما مثّله من رسالة انفتاحٍ متبادل.

وأكد الشيخ الصفار في ختام كلمته أن التغيير الديني والفكري مسار تدريجي تحكمه ظروف المجتمعات، داعيًا إلى الجمع بين النقد الإيجابي البنّاء وتقدير التطورات الإيجابية القائمة.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تمثل بداية مسارٍ جديد قد لا يحقق كل الطموحات، لكنه يسير في الاتجاه الصحيح.