آخر تحديث: 22 / 4 / 2026م - 1:01 ص

عقوبات تصل إلى 60 ألف ريال في لائحة التسمم الغذائي الجديدة

جهات الإخبارية

اعتمدت الهيئة العامة للغذاء والدواء جدولًا تفصيليًا لعقوبات حوادث التسمم الغذائي، وذلك وفقًا لأحكام نظام الغذاء ولائحته التنفيذية، بهدف تعزيز سلامة الغذاء وحماية صحة المستهلكين، عبر منظومة رقابية دقيقة تشمل رصد مسببات الأمراض المنقولة عبر الغذاء من خلال الاختبارات الميكروبيولوجية والكيميائية.

ويأتي هذا القرار ليضع إطارًا صارمًا للتعامل مع المخالفات المرتبطة بحوادث التسمم الغذائي، سواء في المصانع أو المستودعات أو منافذ البيع أو المطاعم أو شركات النقل وتطبيقات التوصيل، مع تحديد دقيق لمستويات العقوبات والغرامات بحسب طبيعة المخالفة ودرجة خطورتها.

صلاحيات توقيع العقوبات وتشديد الإجراءات

وبحسب البنود العامة للجدول المعتمد، فإن توقيع العقوبات يتم من قبل وزير البلديات والإسكان أو الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء، كلٌ بحسب اختصاصه، مع إمكانية فرض عقوبات غير مالية إضافية وفق ما نصت عليه المادة السادسة والثلاثون من نظام الغذاء.

ونصت اللائحة على أنه في حال نتج عن حادثة التسمم الغذائي وفاة أو ضرر دائم، يتم تطبيق العقوبات الواردة في الجدول، مع إحالة القضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات النظامية، بما يعكس تشددًا واضحًا في التعامل مع الحالات الجسيمة.

وأكدت اللائحة كذلك مضاعفة قيمة الغرامات في حال تكرار المخالفة خلال سنة واحدة من تاريخ ارتكابها، فيما استثنت مخالفات التسمم الغذائي من مبدأ الإنذار، ما يعني تطبيق العقوبات مباشرة دون مراحل تحذيرية.

تفاصيل الغرامات وفق مصادر التلوث البكتيري

وشمل الجدول تفصيلات واسعة للعقوبات المرتبطة بعزل البكتيريا المسببة للأعراض المرضية، حيث تبدأ الغرامات من 3 آلاف ريال في منافذ البيع والمطاعم، و 6 آلاف ريال في المصانع والمستودعات، عند ثبوت وجود مصدر واحد للتلوث سواء من المصابين أو العاملين أو المواد الغذائية أو التجهيزات.

وتتصاعد الغرامات تدريجيًا مع تعدد مصادر التلوث، حيث تصل إلى 12 ألف ريال في حال ثبوت التلوث من مصدرين مثل المصابين والعاملين أو المواد الخام، وتبلغ 18 ألف ريال عند ارتباط التلوث بالمنتج الغذائي النهائي أو المياه، وهو ما يعكس خطورة انتقال العدوى إلى المستهلك بشكل مباشر.

وفي الحالات الأكثر تعقيدًا، التي تشمل ثلاثة مصادر أو أكثر مثل المصابين والعاملين والتجهيزات أو المواد الغذائية، ترتفع الغرامات إلى 24 ألف ريال، بينما تصل إلى 30 ألف ريال عند ثبوت التلوث من أربعة مصادر مجتمعة، ما يشير إلى خلل شامل في منظومة السلامة داخل المنشأة.

العقوبات المرتبطة بالفيروسات والسموم

وفيما يتعلق بعزل الفيروسات المسببة للعدوى الغذائية، حددت اللائحة غرامات تبدأ من 3 آلاف ريال وتصل إلى 15 ألف ريال، بحسب عدد مصادر التلوث، حيث ترتفع العقوبة إلى الحد الأعلى عند ثبوت التلوث من المصابين والعاملين والمواد الغذائية والتجهيزات معًا.

أما في حالات فصل وتصنيف السموم البكتيرية، فقد تم تحديد غرامة تصل إلى 18 ألف ريال عند ثبوت وجود السموم في أحد أو جميع المصادر، بينما ترتفع العقوبات بشكل كبير في حالات السموم شديدة الخطورة مثل سموم ميكروب ”كلوستريديوم بوتيولينوم“، حيث تبلغ الغرامة 30 ألف ريال عند ثبوتها في أحد المصادر، وتصل إلى 60 ألف ريال عند وجودها في المصابين والمواد الغذائية معًا.

وشملت اللائحة السموم الفطرية، حيث تم فرض غرامة 18 ألف ريال عند تجاوز تركيزاتها الحدود المسموح بها، إضافة إلى غرامات قدرها 12 ألف ريال عند عزل السموم الطبيعية في الأسماك أو الفطر ”عيش الغراب“.

المخاطر الكيميائية والمعادن الثقيلة

وفي جانب المخالفات الكيميائية، نصت اللائحة على فرض غرامة 24 ألف ريال عند الكشف عن بقايا المعادن الثقيلة أو المبيدات أو الأدوية البيطرية بتراكيز أعلى من الحدود المسموح بها، سواء في المصابين أو الأغذية أو كليهما.

وشملت العقوبات وجود أي مادة كيميائية أو طبيعية ضارة أو مضاف غذائي يؤدي إلى التسمم، حيث تم تحديد غرامة مماثلة بقيمة 24 ألف ريال، تأكيدًا على خطورة التلوث الكيميائي وتأثيره المباشر على صحة الإنسان.

مؤشرات وبائية ومخبرية تدعم الإدانة

ولم تقتصر اللائحة على النتائج المخبرية فقط، بل اعتمدت أيضًا على مؤشرات الاستقصاء الوبائي، حيث اعتبرت تطابق الأعراض المرضية بين مصابين من أسر مختلفة تناولوا الطعام من مصدر واحد دليلًا كافيًا لفرض غرامة تصل إلى 6 آلاف ريال، حتى في حال كانت النتائج المخبرية سلبية.

كما تم اعتبار ارتفاع الحمل البكتيري في الأغذية فوق الحدود المسموح بها مؤشرًا على عدم صلاحيتها للاستهلاك، مع فرض غرامات مماثلة، خاصة في حال وجود ميكروبات ممرضة.

البكتيريا القولونية والمكورات العنقودية

وفيما يخص البكتيريا القولونية ”Coliforms“، نصت اللائحة على فرض غرامة 6 آلاف ريال عند ثبوت وجودها في الأغذية أو المياه أو التجهيزات مع تأكيد احتوائها على سلالات ممرضة، وترتفع الغرامة إلى 12 ألف ريال في حال وجودها أيضًا لدى العاملين.

أما المكورات العنقودية الذهبية المفرزة للسموم، فقد تم اعتبار وجودها في الأدوات أو المعدات أو الأغذية أو حتى في مسحات العاملين ”الأظافر أو الأنف أو الحلق“ مخالفة تستوجب غرامة تصل إلى 6 آلاف ريال، خاصة إذا تجاوز العدد الميكروبي الحدود المسموح بها.

الطفيليات ودور العاملين في نقل العدوى

وتناولت اللائحة حالات إيجابية العاملين للطفيليات الداخلية المرتبطة بالتسمم الغذائي، حيث تم فرض غرامة 6 آلاف ريال عند ثبوت وجود الطفيليات في العاملين بالتزامن مع وجودها في الأغذية أو المياه داخل المنشأة، حتى وإن كانت نتائج المصابين سلبية، ما يعكس التركيز على دور العامل البشري في نقل العدوى.