«هندسة الجمال».. معايير موحدة لضبط الهوية البصرية للمدن
أطلقت وزارة الثقافة دليل ”الثقافة والفنون في المشهد الحضري“ كمرجع استراتيجي لدمج الأعمال الفنية في الفراغات العامة بالمملكة، بهدف إثراء جودة حياة السكان والزوار، وتحويل شوارع وميادين المدن إلى لوحات تنبض بالهوية الوطنية.
ويمثل هذا الدليل نقلة نوعية في التخطيط العمراني، حيث يحول التدخلات الثقافية من مجرد مجسمات تجميلية معزولة إلى مساحات تفاعلية حيوية تعزز الجاذبية البصرية وتنشط الحراك المجتمعي بشكل يومي ومستدام.
ويخدم المشروع شريحة واسعة من صناع القرار وملاك المشاريع، وفي مقدمتهم أمانات المناطق وهيئات التطوير، ليمنحهم بوصلة منهجية واضحة عند التخطيط وتأسيس البنى التحتية والمرافق المفتوحة للمدن.
ويفتح المرجع مساحات إبداعية مقننة أمام الممارسين الثقافيين والفنانين، لابتكار أعمال بصرية وأدائية تستنطق هوية المكان، وتلبي في الوقت ذاته الاحتياجات النفسية والاجتماعية للسكان المحيطين بالمنطقة المستهدفة.
ويوفر الدليل معايير تقييم دقيقة للجهات المراجعة لضمان جودة التصاميم، بينما يمنح المقاولين والمنفذين مساراً فنياً وهندسياً واضحاً يضمن استدامة المشاريع ويقلل من أعباء تحدياتها التشغيلية المستقبلية.
ويرتكز المنهج التخطيطي الجديد على ثلاث دعائم رئيسية، تبدأ ب ”المجتمع“ كعنصر أساسي تُدرس تطلعاته وأنماط حياته، لضمان تصميم تجارب ثقافية تلامس البعد الإنساني وتخلق ارتباطاً وجدانياً ومباشراً بالمكان.
وتأتي الدعامة الثانية متمثلة في ”الفراغ العام“، حيث يُشترط الفهم العميق للسياق البيئي والثقافي للموقع، لضمان دمج الأعمال الفنية بسلاسة تمنع تحولها إلى عناصر بصرية دخيلة أو مشوهة لهوية البيئة المحيطة.
وتربط الركيزة الثالثة ”التدخلات الثقافية“ بين الجغرافيا الديموغرافية ونوع الفن المقترح، من خلال إجابات علمية تحدد طبيعة الاستخدام والجمهور المستهدف لضمان تحقيق الأثر الجمالي والاجتماعي المنشود.
وشملت الخارطة المكانية للدليل تصنيفاً دقيقاً وشاملاً للفراغات المفتوحة، مغطية الشوارع، والأزقة، والوجهات البحرية، والميادين، والمتنزهات، وصولاً إلى مراكز المواصلات والمحميات الطبيعية والمرافق الدينية.
وتتنوع أشكال الحضور الثقافي المعتمدة بين تركيبات فنية ضخمة كنصب مداخل المدن، وفنون بصرية على الأسطح كالجداريات والفسيفساء التي تحول الواجهات الإسمنتية الصماء إلى منصات تعبيرية ملهمة.
ولم يغفل التنظيم الجديد الجوانب التفاعلية الحية، حيث أدرج المسارات التاريخية، والعروض الأدائية المسرحية والموسيقية، والأسواق المفتوحة، لتكتمل لوحة المشهد الحضري بأسلوب يرسخ بصمة المملكة الثقافية محلياً وعالمياً.














