آخر تحديث: 7 / 3 / 2026م - 11:03 م

«الموارد البشرية» تقر حوكمة الجمعيات: نفوذ للمانحين وتدقيق مستقل للكيانات الكبرى

جهات الإخبارية

وافقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على تعديل قواعد حوكمة الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بما يشمل تحديثًا شاملًا لأحكام العضوية، وآليات الترشح والانتخابات، وتنظيم صلاحيات الجمعيات العمومية ومجالس الإدارة، بما يواكب تطور العمل الأهلي ويعزز كفاءة إدارته واستدامته.

توسيع قاعدة العضوية وتنظيمها

ونصت التعديلات الجديدة على أن تسعى الجمعية إلى زيادة عدد أعضاء جمعيتها العمومية، مع إتاحة خيار أن تكون العضوية مغلقة على فئة محددة وفق شروط واضحة، أو مفتوحة للعموم بحسب ما تقرره اللائحة الأساسية.

وحددت القواعد شروطًا دقيقة لعضوية الجمعية العمومية، من بينها ألا يقل عمر العضو عن خمسة عشر عامًا، وألا يكون قد صدر بحقه حكم نهائي في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره، إضافة إلى سداد رسوم العضوية – إن وجدت – ومضي مدة لا تقل عن ستة أشهر على عضويته، وتقديم طلب العضوية وفق النموذج المعتمد من المركز.

اشترطت القواعد أن تتوافر في عضو الجمعية العمومية من ذوي الشخصية الاعتبارية ذات الشروط المقررة للعضو الطبيعي، باستثناء شرط العمر والحكم الجنائي، بما يضمن اتساق المعايير وتكافؤ الفرص بين مختلف فئات الأعضاء.

فئات العضوية وحقوقها

وبيّنت المادة الرابعة أن عضوية الجمعية العمومية تتألف من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، وتُصنف إلى فئات متعددة، في مقدمتها العضو العادي الذي يلتزم بسداد رسوم العضوية وفق ما تحدده اللائحة الأساسية، والعضو الداعم الذي يقدم تبرعات غير مقيدة لا تقل عن 100 ألف ريال سعودي خلال مدة مجلس الإدارة القائم، وقبل بدء الانتخابات التالية بعشرة أيام عمل.

وأتاحت القواعد للجمعية إمكانية استحداث فئات أخرى للعضوية، مع تحديد شروطها ورسومها وامتيازاتها في اللائحة الأساسية، بما يمنح الجمعيات مرونة تنظيمية تتناسب مع طبيعة أنشطتها واحتياجاتها.

وأكدت التعديلات أن اللائحة الأساسية تحدد حقوق فئات العضوية على ألا تقل عن حد أدنى من الحقوق الجوهرية، تشمل حق الحضور والتصويت في الجمعية العمومية، وتلقي المعلومات الأساسية عن أنشطة الجمعية بشكل دوري، والاطلاع على المستندات المالية في مقر الجمعية، إضافة إلى حق دعوة الجمعية العمومية للانعقاد لاجتماع غير عادي بالتضامن مع 25% من الأعضاء الذين لهم حق الحضور، وحق إنابة أحد الأعضاء كتابيًا لتمثيله في حضور الجمعية العمومية وفق الضوابط النظامية.

تنظيم تصويت الأعضاء الداعمين

وأفردت القواعد المعدلة أحكامًا تفصيلية لتنظيم حقوق الأعضاء الداعمين، حيث منحتهم حقوق العضو العادي مضافًا إليها حق التصويت في انتخابات مجلس الإدارة بعدد من الأصوات يتناسب مع مجموع ما دفعوه من رسوم وتبرعات غير مقيدة، وفق معادلة محددة، وذلك لدورة انتخابية واحدة فقط.

اعتمدت القواعد أسلوب التصويت الموزون التراكمي في انتخابات مجلس الإدارة، بحيث يكون للعضو العادي صوت واحد، بينما يحتسب عدد أصوات العضو الداعم بناءً على حجم تبرعاته، مع التأكيد على ألا يتجاوز مجموع أصوات الأعضاء الداعمين مجتمعين نسبة 49% من إجمالي أصوات الجمعية العمومية، بما يحافظ على التوازن ويمنع هيمنة فئة واحدة على القرار الانتخابي. وفي حال عدم وجود أعضاء داعمين، يطبق أسلوب الانتخاب العادي بصوت واحد لكل عضو ولكل مقعد.

العضوية الفخرية وضوابطها

ومنحت القواعد مجلس الإدارة صلاحية منح عضوية فخرية في المجلس لذوي المكانة والرأي ممن قدموا خدمات جليلة للدولة أو للجمعية، أو كان لهم نشاط بارز في مجالات العمل التطوعي والخدمات العامة، مع إمكانية سحب هذه العضوية وفق ضوابط محددة.

وأكدت أن العضو الفخري لا يعد عضوًا في مجلس الإدارة، ولا تنطبق عليه التزامات وحقوق أعضائه، ويكون له حق المناقشة دون التصويت أو احتساب حضوره لصحة الانعقاد، مع إلزام المجلس بتزويد المركز بنسخة من قرارات منح أو سحب العضوية الفخرية وأسبابها.

فقدان العضوية وإنهاؤها

ونظمت التعديلات حالات فقدان عضو مجلس الإدارة لعضويته، والتي تشمل الاستقالة، أو الإضرار بمصالح الجمعية، أو استغلال العضوية لتحقيق مصالح شخصية أو الإخلال بقواعد تعارض المصالح، أو التغيب عن الاجتماعات دون عذر مقبول، أو العجز عن أداء المهام لأسباب صحية أو غيرها.

حددت الحالات التي تزول فيها عضوية العضو في الجمعية العمومية، سواء بالانسحاب، أو الوفاة، أو فقدان أحد شروط العضوية، أو التأخر عن سداد الاشتراك، أو صدور قرار من الجمعية العمومية بسحب العضوية نتيجة الإضرار بالجمعية أو استغلال العضوية لأغراض شخصية.

أحكام الترشح والانتخابات

وشملت التعديلات تحديثًا شاملًا لأحكام الترشح لعضوية مجلس الإدارة، حيث اشترطت في المرشح استيفاء شروط عضوية الجمعية العمومية، إضافة إلى أن يكون كامل الأهلية، وأن يقدم برنامجًا انتخابيًا يراعي أهداف الجمعية، ويفضل أن يمتلك مؤهلات مناسبة وخبرة لا تقل عن خمس سنوات في القطاع غير الربحي، مع استثناء أعضاء مجلس الإدارة المنتخبين من خارج الجمعية العمومية من بعض الشروط.

ونصت القواعد على تشكيل لجنة انتخابات من غير المرشحين أو أعضاء الجمعية العمومية، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة، تتولى إدارة العملية الانتخابية حتى إعلان النتائج، مع جواز أن يتولى المركز تشكيل هذه اللجنة.

ضمانات النزاهة والشفافية في التصويت

وألزمت القواعد لجنة الانتخابات بالتحقق من الالتزام بأحكام النظام واللائحة والقواعد واللائحة الأساسية، والتأكد من توجيه الدعوات لجميع الأعضاء المستحقين للترشح، واعتماد أسماء المرشحين من المركز، ونشر القوائم والبرامج الانتخابية قبل انتهاء دورة المجلس القائم بخمسة عشر يومًا على الأقل.

نظمت إجراءات التصويت، مؤكدة سريته، ومنعت تجاوز العدد المحدد للمرشحين، وحددت ضوابط دقيقة للتصويت الورقي أو الإلكتروني، وتوثيق وقت بدء التصويت وانتهائه بمحاضر رسمية، ومنعت التمسك بحق التصويت بعد انتهاء الوقت المحدد أو ترحيل الأصوات لدورات لاحقة.

وحددت الحالات التي تعد فيها أوراق التصويت باطلة، من بينها الأصوات المشروطة، أو الزائدة عن العدد المقرر، أو التي تحمل علامات تدل على شخصية الناخب، أو التي تتجاوز نسبة 49% المسموح بها، أو المثبتة على غير النماذج المعتمدة.

وأقرت القواعد آلية فرز الأصوات بحضور المرشحين متى أمكن ذلك، مع تحرير محضر رسمي يوضح عدد الأصوات وأسماء الفائزين بعضوية مجلس الإدارة، ويوقع من رئيس لجنة الانتخابات وأعضائها، على أن تحدد اللائحة الأساسية آلية اختيار رئيس المجلس ونائبه واختصاصاتهما، ويتم تعيينهما في أول اجتماع لمجلس الإدارة الجديد.

ونصت المادة السادسة عشرة على التزام الجمعية بنشر أسماء المرشحين الفائزين بعضوية مجلس الإدارة في موقعها الرسمي، إلى جانب إعلانها في مقر الجمعية ومنصاتها المختلفة بشكل علني، بما يضمن إتاحة المعلومات لجميع الأعضاء وأصحاب المصلحة، ويعزز مبدأ الشفافية في إدارة الشأن الانتخابي.

لجنة دائمة للطعون والتظلمات الانتخابية

وفي إطار ضمان النزاهة والعدالة الانتخابية، خصصت القواعد فصلاً مستقلاً للطعون والتظلمات، حيث نصت المادة السابعة عشرة على تشكيل لجنة دائمة في المركز تحت مسمى ”لجنة الطعون والتظلمات الانتخابية“، تتكون من ثلاثة أعضاء برئاسة مستشار شرعي أو قانوني، ويصدر قرار تسميتهم من قبل المجلس المختص.

وبينت المادة الثامنة عشرة اختصاصات اللجنة، حيث تتولى النظر في الطعون والتظلمات المقدمة من الناخبين والمرشحين، والتحقق منها، والفصل فيها بقرارات تصدر بالأغلبية، على أن تكون هذه القرارات مسببة ونهائية، ويتم تزويد الجمعية بها للعمل بموجبها. وألزمت القواعد اللجنة بالبت في جميع الطعون خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ رفع الطعن.

ومنحت القواعد اللجنة صلاحيات واسعة، شملت إلغاء نتائج الانتخابات، أو استبعاد أي ناخب أو مرشح، أو إقرار بطلان فوز أي مرشح، إضافة إلى الأمر بإعادة الانتخابات أو التصويت متى اقتضت الضرورة، بما يضمن معالجة أي خلل انتخابي بصورة حاسمة.

حق الطعن وضوابطه النظامية

وأقرت المادة التاسعة عشرة حق كل ناخب أو مرشح في التظلم أمام لجنة الطعون والتظلمات الانتخابية من قرارات لجنة الانتخابات، وإجراءات الترشح، والتصويت والفرز، إضافة إلى الطعن في إدراج أي اسم ضمن قائمة المرشحين في حال عدم استيفائه شروط العضوية أو مخالفته لما هو منصوص عليه نظاماً. واشترطت القواعد أن يقدم الطعن كتابة متضمناً الأسباب النظامية التي استند إليها.

حددت المادة العشرون مهلة زمنية واضحة لتقديم الطعون، بحيث يقدم الناخب أو المرشح طعنه كتابة خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغ المركز بمحضر اجتماع الجمعية العمومية الخاص بانتخاب المجلس.

تنظيم اللجان المنبثقة عن مجالس الإدارة

وتضمن الباب الثالث من القواعد المعدلة تنظيماً مفصلاً لعمل اللجان، حيث أجازت المادة الحادية والعشرون لمجلس الإدارة تشكيل لجنة أو أكثر من اللجان الدائمة أو المؤقتة، مع تحديد اختصاصاتها وأسماء أعضائها وأمين كل لجنة وصفات عضويتهم بقرار التشكيل.

وأجازت القواعد لمجلس الإدارة تفويض بعض اختصاصاته إلى لجان منبثقة عنه أو إلى المسؤول التنفيذي، مع مراعاة الاختصاصات التي تستوجب موافقة الجمعية العمومية أو المركز. وألزمت الجمعيات التي تتجاوز إيراداتها السنوية ثمانية ملايين ريال سعودي بتشكيل لجنتين أساسيتين، إحداهما للمراجعة، والأخرى للترشيحات والمكافآت، مع إشعار المركز بتشكيل هذه اللجان وأي تغييرات تطرأ عليها خلال عشرة أيام من تاريخ حدوثها.

اختصاصات لجنة المراجعة

وفصلت المادة الثانية والعشرون اختصاصات لجنة المراجعة، التي شملت تقويم أنظمة الرقابة الداخلية، بما في ذلك النظام المحاسبي، والتحقق من سلامتها وكفايتها، واقتراح الإجراءات اللازمة لمعالجة أوجه القصور، وحماية أموال الجمعية من الاختلاس أو الضياع أو التلاعب.

وتضمنت مهام اللجنة التأكد من التزام الجمعية بالأنظمة واللوائح والتعليمات المالية، والتوصية بتعيين المراجع الداخلي وتحديد أتعابه، ودراسة تقاريره ومتابعة الخطط التصحيحية، وفحص المستندات المالية والسجلات المحاسبية، ومراجعة العقود والاتفاقيات، والتقارير المالية والحسابات الختامية، والمشاركة في مناقشة مشروع الموازنة التقديرية، وترشيح المراجع الخارجي وتقييم أدائه، ودراسة تقارير الجهات الرقابية، ورفع التوصيات اللازمة لمجلس الإدارة.

لجنة الترشيحات والمكافآت ومعايير الأداء

وحددت المادة الثالثة والعشرون اختصاصات لجنة الترشيحات والمكافآت، التي تشمل إعداد سياسة واضحة لمكافآت أعضاء مجلس الإدارة واللجان والإدارة التنفيذية، وربطها بمعايير الأداء، والإفصاح عنها، ومراجعتها دورياً، إضافة إلى مراجعة أسس توزيع المكافآت، وإعداد توصيف للوظائف القيادية، ومراجعة سياسات الموارد البشرية وسلالم الرواتب، وتحديد المؤهلات اللازمة لعضوية اللجان، ووضع معايير تقييم أداء مجلس الإدارة واللجان والمسؤول التنفيذي.

تشكيل اللجان وشروط العضوية

ونصت المادة الرابعة والعشرون على أن تشكل اللجان بقرار من مجلس الإدارة وبما لا يقل عن 3 أعضاء، مع اشتراط وجود أعضاء مستقلين من خارج الجمعية في لجنتي المراجعة والترشيحات والمكافآت، كما منعت القواعد عضو مجلس الإدارة من الجمع بين عضويتين في اللجان أو رئاسة أكثر من لجنة.

وبينت المادة الخامسة والعشرون شروط العضو المستقل، وآلية إنهاء أو إسقاط عضوية اللجنة في حالات الغياب المتكرر دون عذر، مع إتاحة تقييم أداء اللجان بشكل دوري من قبل الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة.

حوكمة الصلاحيات واتخاذ القرار

وشددت القواعد في باب حوكمة الجمعيات والمؤسسات على ضرورة تضمين اللوائح الداخلية آليات واضحة لتوزيع المهام والاختصاصات بين أجهزة الجمعية أو المؤسسة، بما يحقق التوازن في الصلاحيات والمسؤوليات، ويحسن كفاءة اتخاذ القرار، ويمنع تركيز السلطة في يد شخص واحد، مع تنظيم عملية اتخاذ القرار وضمان مشاركة العاملين فيها.

حقوق المستفيدين وأصحاب المصلحة

وفي الفصل السادس، ألزمت القواعد مجلس الإدارة ومجلس الأمناء بوضع سياسات مكتوبة تنظم العلاقة مع المستفيدين وأصحاب المصلحة، وتكفل حماية حقوقهم، وتسوية شكاواهم، وتعزيز العلاقات مع المانحين، وضمان سرية بياناتهم، والإفصاح عن النسبة الإدارية المستقطعة من التبرعات، وإتاحة الفرصة لأصحاب المصلحة لمناقشة أعمال الجمعية والمطالبة بتصحيح أي مخالفات.

الإفصاح والشفافية وتعارض المصالح

وأكدت القواعد التزام الجمعيات والمؤسسات بأعلى مستويات الإفصاح والشفافية، وحددت آليات التعامل مع تعارض المصالح، بما في ذلك الإفصاح المسبق، ومنع المشاركة في التصويت، وتجديد الموافقات السنوية على أي مصالح مباشرة أو غير مباشرة، مع منح المركز وأصحاب المصلحة حق الطعن في حال الإخلال بذلك.

وألزمت المادة الثالثة والأربعون بالإفصاح في التقرير السنوي عن بيانات تفصيلية تشمل أعضاء مجالس الإدارة واللجان، وعدد الاجتماعات، وسياسات المكافآت، والأحكام القضائية أو الجزاءات، والفروقات المالية الجوهرية، والعقود ذات المصالح الخاصة، وأي تحفظات على القوائم المالية، وأي متطلبات إفصاح يطلبها المركز.

أحكام ختامية ومواءمة الأوضاع

ونصت الأحكام العامة على سريان هذه القواعد على جميع الجمعيات والمؤسسات الأهلية القائمة أو التي تنشأ لاحقاً، وإلزام الجهات القائمة بمواءمة أوضاعها خلال ستة أشهر من تاريخ النشر، مع منح المركز صلاحية الاستثناء المؤقت لبعض الجهات بقرار مسبب.

وأكدت أن للمركز سلطة تفسير القواعد، ويكون تفسيره ملزماً، وأن القواعد تعد نافذة من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية، وتلغي كل ما يتعارض معها.