آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 7:31 م

أخصائي نفسي: طفلك ليس «آلة مبرمجة».. توقفوا عن أسلوب «الترسة» فوراً

الأخصائي النفسي أحمد آل سعيد
الأخصائي النفسي أحمد آل سعيد
جهات الإخبارية

حذر الأخصائي النفسي أحمد آل سعيد من خطورة انزلاق الوالدين في فخ ”المثالية المفرطة“ أثناء تربية الأبناء.

ودعا إلى ضرورة التخلي الفوري عن سياسة المقارنات الاجتماعية التي تحول الطفل من كائن بشري يملك مشاعر ورؤية مستقلة إلى مجرد آلة مطالبة بتنفيذ الأوامر بدقة متناهية، وذلك في إطار جهوده لتعزيز الصحة النفسية للأسر.

وأكد أن رغبة الآباء والأمهات في رؤية أبنائهم في أعلى مستويات الانضباط السلوكي والتميز الدراسي والاجتماعي هي رغبة مشروعة وصحية تماماً، وتنم عن حرص فطري على مصلحة الأبناء ومستقبلهم.

واستدرك الأخصائي النفسي موضحاً أن الخطورة تكمن حين تتحول هذه الرغبة إلى هاجس للمثالية والكمال، مما يدفع الوالدين إلى تضخيم الأمور وتهويل الأخطاء البسيطة التي يقع فيها الأبناء بشكل طبيعي.

وشدد آل سعيد على أن المقارنة المستمرة للطفل بأقرانه من الأقارب أو الجيران تعد معول هدم لشخصيته، مشيراً إلى أن لكل طفل ظروفه الخاصة واستعداداته النفسية والسلوكية التي تختلف جذرياً عن غيره، حتى وإن بدوا متشابهين في الظاهر.

ورفض المختص النفسي بشدة التعامل مع الطفل بمنطق ”الترسة“ أو الآلة التي يتم برمجتها مسبقاً لتعمل بشكل أوتوماتيكي، موضحاً أن الطفل إنسان يمتلك عقلاً ومشاعر واحتياجات عاطفية يجب احترامها وفهمها بعمق.

وأشار إلى أن الأبناء ليسوا أجهزة حاسوب خالية من المشاعر، بل هم بشر يحتاجون إلى الحب والاحتواء وضبط النفس من قبل المربين، بعيداً عن الانفجارات العصبية والعبارات الجارحة مثل ”فقعت مرارتي“ أو ”أخرجتني من طوري“.

ودعا الأخصائي الآباء إلى ضرورة فهم قدرات أبنائهم الحقيقية والتعامل معهم وفقاً لهذه الإمكانيات، مؤكداً أن السعي وراء الكمال لا يجب أن يكون على حساب الصحة النفسية للطفل أو استقراره العاطفي.

واختتم آل سعيد حديثه بمناشدة جميع المربين بتبني ”الحسنى“ كمنهج أساسي في التعامل، والتوقف عن لوم الأبناء لتحقيق أهداف الوالدين في التباهي الاجتماعي، معتبراً أن فهم نفسية الطفل واحتياجاته هو المفتاح الحقيقي للتربية السليمة.