آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 7:31 م

الشيخ الصفار: مأسسة منهج العلامة ”السلمان“ الاجتماعي.. أصدق وفاء

جهات الإخبارية

نعى الشيخ حسن الصفار، اليوم، العلامة الراحل السيد علي بن السيد ناصر السلمان، واصفاً رحيله بالخسارة التي خلفت شعوراً عاماً بـ ”اليتم“ في الأوساط الاجتماعية والدينية.

جاء ذلك خلال مشاركته في مراسم التشييع المهيبة التي انطلقت من مدينة الدمام قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مسقط رأسه بالأحساء، داعياً لاستلهام منهجه القائم على ”التقوى الشاملة“ والوعي الديني وخدمة المجتمع كأفضل وفاء لذكراه.

وعبر الشيخ الصفار في كلمته التأبينية عن عمق الفاجعة التي ألمت بالجميع، مؤكداً أن مشاعر الحزن لا تقتصر على أسرة الفقيد فحسب، بل تمتد لتشمل كل من عرفه وتلمس أبوته الحانية، معتبراً أن المجتمع فقد أباً عطوفاً كان يغمر الجميع بمحبته ورعايته دون استثناء.

وشدد الشيخ الصفار على أن الوصية الأهم التي يجب أن يعيها الجميع في هذه اللحظة الفارقة هي ضرورة تحويل سيرة الراحل إلى منهج حياة مستمر، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف الذي يرهن استمرار عمل الإنسان بعد موته بالصدقة الجارية والعلم المنتفع به والولد الصالح، ليكون ذلك امتداداً لنفعه في الدنيا والآخرة.

ودعا علماء الدين وطلاب الحوزات العلمية بشكل خاص إلى التمسك بالنهج الذي خطه العلامة السلمان، والحفاظ عليه كمسار ثابت في الساحة الدينية، لضمان استمرار العطاء الروحي والاجتماعي الذي أسسه الراحل طوال مسيرة حياته المباركة.

وحدد أبرز ملامح مدرسة الراحل في ”التقوى الجامعة والشاملة“، موضحاً أنه لم يكن يفرق بين مؤمن وآخر، بل كان يحمل قلباً يسع الجميع، ويحترم كافة الأطياف، مما جعل تقواه مظلة يستظل بها كل أبناء المجتمع دون تمييز أو إقصاء.

وأشار إلى الملمح الثاني في شخصية الفقيد المتمثل في ”الوعي الديني العميق“، حيث كان الراحل يمارس الدين بفهم ثاقب وبصيرة نافذة، بعيداً عن السطحية، مما جعله نموذجاً للعالم العامل الذي يدرك مقتضيات زمانه وحاجات مجتمعه.

وأبرز الشيخ الصفار البعد الاجتماعي في حياة السيد السلمان، مؤكداً أنه حمل هموم الناس وجعل خدمتهم في صلب أولوياته، من خلال تأسيس المراكز والمؤسسات الخيرية، ورعاية الأنشطة الاجتماعية، والحضور الدائم في كافة المناسبات لمشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم.

وأكد أن المحبة العارمة التي يحظى بها الفقيد اليوم هي نتاج طبيعي لتواضعه الجم، مشيراً إلى المعادلة التي حكمت حياة الراحل بأن ”من أحب الناس أحبوه، ومن تواضع لهم عظموه“، وهو ما يتجلى بوضوح في الجموع الغفيرة التي خرجت لوداعه.

اختتم الشيخ الصفار كلمته بالدعاء بأن يلهم الله أبناء الفقيد وتلامذته الصبر والقوة لمواصلة هذا الدرب، درب الوعي وتحمل المسؤولية الاجتماعية، ليكونوا خير خلف لخير سلف، ولتبقى مدرسة العلامة السلمان منارة تضيء طريق العمل الديني والاجتماعي.