آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 4:31 م

الدمام تودع «عالم الأجيال».. حشود بشرية تشيع السيد علي السلمان إلى مثواه الأخير

جهات الإخبارية

في مشهد جنائزي مهيب يخيم عليه الحزن والخشوع، ودعت مدينة الدمام، اليوم الثلاثاء، العلامة السيد علي بن السيد ناصر السلمان، حيث احتشدت جموع غفيرة من الأهالي وطلبة العلم والوجهاء من مختلف محافظات المنطقة للمشاركة في مراسم التشييع التي انطلقت أولى محطاتها في مدينة الدمام قبل أن يستقر الجثمان في مسقط رأسه بالأحساء.

وبدأت مراسم الوداع الأخير بتجهيز الجثمان الطاهر في مغتسل مقبرة الجش بمحافظة القطيف، لينقل بعدها إلى مدينة الدمام التي احتضنت النشاط الديني والاجتماعي للفقيد لعقود طويلة، مودعة إياه بدموع المحبين ودعوات المؤمنين.

واحتضن ”جامع الإمام الحسين“ بحي العنود في الدمام صلاة الجنازة الأولى فور الانتهاء من صلاتي الظهر والعصر وصلى عليه ابنه السيد هاشم السلمان، حيث توافد الآلاف لإلقاء نظرة الوداع على الجثمان المسجى، في لحظات وثقت عمق العلاقة الروحية التي ربطت الراحل بمجتمعه، وسط حضور لافت للشخصيات الدينية والاجتماعية التي جاءت لتعزي في هذا المصاب الجلل.

وتحرك الموكب الجنائزي عقب ذلك، تتقدمه سيارات المواطنين ومحبي الفقيد، صوب محافظة الأحساء، مسقط رأس العلامة الراحل، حيث تقرر إقامة الصلاة الثانية ومراسم الدفن في ”مقبرة الشَعَبة“ بمدينة المبرز عند الساعة الثالثة والنصف عصراً، ليوارى الثرى في الأرض التي شهدت بدايات نشأته العلمية.

ويُعد الفقيد أحد أبرز الرموز العلمية في المنطقة، حيث ولد في النجف الأشرف عام 1356 هـ، ونهل من علوم كبار المراجع أمثال السيد الخوئي والسيد الشهيد محمد باقر الصدر، قبل أن يعود ليحط رحاله في الدمام عام 1395 هـ، مؤسساً لمرحلة جديدة من الوعي الديني عبر بناء المساجد وإقامة صلاة الجمعة وتدريس العلوم الحوزوية.

وترك الراحل إرثاً فكرياً واجتماعياً ضخماً، تمثل في مؤلفات نوعية مثل ”نظرية المعرفة“ و”روحية الإنسان“، بالإضافة إلى تأسيسه لمسجد الإمام الحسن في حي العنود الذي تحول إلى منارة للعلم والعبادة، فضلاً عن تخريجه لجيل من طلبة العلم، تاركاً خلفه ذرية صالحة تواصل مسيرته العلمية.

ودعت اللجنة المنظمة للتشييع عموم المعزين إلى الالتزام الدقيق بالخطط التنظيمية الموضوعة لضمان انسيابية الحركة المرورية وتسهيل وصول المشيعين إلى موقع الدفن، نظراً للأعداد الضخمة المتوقع تواجدها في محيط مقبرة الشعبة بالمبرز، سائلة الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.