آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 12:04 م

حين تختل المواقع… ويضيع الإنجاز

مبارك بن عوض الدوسري *

هناك مقولة قديمة تقول: حينما يأخذ الحمار دور الحصان، ويأخذ الحصان دور الحمار، فلن نحصل على محصولنا الزراعي، ولن نفوز بالسباق؛ مقولة بسيطة في ألفاظها، عميقة في دلالاتها، تختصر كثيراً من المشاهد التي تتكرر أمامنا في أكثر من منظومة ومجال.

ليست المشكلة في الأسماء، ولا في كثرة الحضور، ولا في وفرة الشعارات البراقة، بل في اختلال المواقع؛ حين تُسند المهام لمن لا يجيدها، وتُمنح القيادة لمن لم يتدرّب على حملها، يصبح العمل مجرد حركة بلا أثر، وضجيج بلا نتيجة؛ قد يظن بعضهم أن الكرسي يمنحهم الصفة، وأن الأضواء تصنع منهم مدراء أو قادة، لكن الواقع عنيد، لا يعترف إلا بالإنجاز.

المنظومة التي تُدار بالعاطفة، أو بالمجاملة، أو بحسابات الصورة والظهور، تفقد بوصلتها سريعاً؛ يتحول الهدف إلى واجهة، وتغيب الرسالة خلف التصفيق، ويصبح السؤال الأهم: من في الصورة؟ لا: ماذا أُنجز؟ هنا يبدأ التراجع، لا لأن الموارد شحت، بل لأن العقول أُقصيت، والخبرات وُضعت على الهامش.

ليس كل من رفع صوته سُمع، ولا كل من تقدّم الصفوف كان أقدرها؛ فلكل عمل أهله، ولكل ميدان فرسانه، وإذا لم يُترك الحِراث لمن يعرف الأرض، والسباق لمن يعرف المضمار، فلن يُحصد زرع، ولن تُرفع راية؛ الأسوأ من ذلك أن يقتنع من أُعطي الدور الخطأ بأنه في مكانه الصحيح، وأن يعاند كل ناصح، ويصمّ أذنه عن كل تنبيه.

الرسائل الواضحة لا تحتاج إلى أسماء، والحقائق لا تحتاج إلى فلاشات؛ ما تحتاجه المنظومات كي تنهض هو العدل في الإسناد، والصدق في الاختيار، والشجاعة في التصحيح؛ فالتاريخ لا يحفظ الصور، بل يحفظ ما وراءها، ولا يخلّد الكراسي، بل يخلّد من أحسن الجلوس في المكان المناسب.

وحين تُعاد الأمور إلى نصابها، عندها فقط، سنحصد زرعنا، ونفوز بالسباق.