الموارد البشرية: تمكين الشباب «خط أحمر».. وهذه ملامح الاستراتيجية الوطنية الجديدة
أقرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السياسة العامة للتنمية الشبابية، بهدف تعزيز دور الشباب بوصفهم ثروة وطنية قادرة على إحداث تأثير محلي وعالمي في مختلف المجالات، وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، يقوم على تمكين الإنسان باعتباره محور التنمية وغايتها.
حددت الاستراتيجية التي تنبثق عنها السياسة العامة عددًا من الركائز الأساسية، في مقدمتها إسناد شؤون تنمية الشباب إلى إدارة مختصة، بما يسهم في توحيد الجهود المؤسسية وتعزيز الكفاءة، إلى جانب العمل على تقليص الفجوات التشريعية، وتشجيع نشر الأبحاث الفكرية والدراسات التي تتناول قضايا الشباب، وبناء مؤشر وطني يقيس أداء المملكة في مجال التنمية الشبابية.
وتضمنت الركائز دعم الأطر الشبابية، بما في ذلك المنظمات والكيانات والمشروعات الشبابية، إضافة إلى العاملين في مجال التنمية الشبابية، بهدف توفير منظومة شبابية قادرة ومتمكنة ماديًا وتقنيًا، وقادرة على الاستدامة والتأثير.
وحرصت الاستراتيجية كذلك على تحسين جودة حياة الشباب من خلال توفير بيئات حاضنة وممكنة، تعزز مفاهيم الأمن والسلام والعدالة والتماسك الاجتماعي، إلى جانب ترسيخ الهوية الوطنية والقيم الدينية والاجتماعية، وتعزيز دور الشباب عبر زيادة مشاركتهم المجتمعية والاقتصادية.
وتركز السياسة العامة للتنمية الشبابية على تمكين الشباب وتعزيز مساهمتهم الفاعلة في التنمية الوطنية، من خلال وضع إطار استراتيجي واضح يتناول التحديات والطموحات الرئيسية في قطاع التنمية الاجتماعية.
وتهدف السياسة على نحو خاص إلى إعداد مخطط استراتيجي شامل لتنمية الشباب يضمن التوافق مع الأولويات الوطنية، وتوحيد الجهود المعنية بمنظومة التنمية الشبابية، بما يحقق التنسيق والفعالية في العمل المشترك.
تستهدف السياسة رفع مستوى الوعي العام، وإعادة تشكيل التصورات المجتمعية حول تحديات الشباب وطموحاتهم، بما يسهم في تقديم الدعم المناسب لهم وتعزيز مشاركتهم في مختلف مجالات الحياة.
وأكدت السياسة أن المبادئ التوجيهية تمثل الأساس الذي تُبنى عليه جميع التدابير، حيث تضع احتياجات الشباب وسلامتهم وتطويرهم في مقدمة الأولويات.
وتهدف هذه المبادئ إلى تنمية جيل قادر على التأثير الإيجابي في المجتمع، من خلال إشراك الشباب في صنع القرار، وتوفير بيئة داعمة وممكنة لهم.
وشددت السياسة على إعطاء الأولوية لأصوات الشباب، والتفاعل النشط مع احتياجاتهم وطموحاتهم والاستجابة لها، إلى جانب ضمان بيئة آمنة وداعمة توفر مساحات مطمئنة تعزز رفاهية الشباب، وتمكنهم من النمو واكتشاف إمكاناتهم عبر الدعم والفرص المتاحة.
وصنفت السياسة العامة للتنمية الشبابية باعتبارها سياسة استرشادية، تسهم في دعم تنفيذ التدابير المختصة بالتنمية الشبابية، على أن يتم تنفيذ هذه التدابير بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وبما يراعي الأنظمة والتشريعات المعمول بها.
وأكدت السياسة أهمية تعزيز الانتماء الوطني والقيم الدينية والاجتماعية لدى الشباب السعودي، في ظل ما يحظون به من فرص واسعة للتفاعل مع ثقافات متعددة، الأمر الذي يعزز انفتاحهم على العالم، ويجعل من التنوع الثقافي فرصة لترسيخ الهوية الوطنية وربط الشباب بجذورهم الثقافية والاجتماعية بأسلوب ديناميكي ومتجدد.
ويسهم هذا النهج في تمكين الشباب من الحفاظ على التراث الوطني، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والتعامل بمرونة مع التغيرات المجتمعية المتسارعة، دون التفريط في الهوية والقيم.
وتضمنت السياسة مسارًا خاصًا لتعزيز الهوية والثقافة الوطنية بين الشباب، بما يرسخ شعور الاعتزاز بالوطن، ويعزز الوحدة المجتمعية واستدامة القيم المشتركة، مع المساهمة في نشر الثقافة السعودية في المجتمعات الأخرى.
ويتحقق ذلك من خلال إبرام شراكات لدمج البرامج التعليمية والثقافية والوطنية في المناهج الدراسية، وتنظيم فعاليات وطنية وثقافية في مختلف مناطق المملكة، إلى جانب إطلاق حملات توعوية حول الثقافة السعودية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وسعت السياسة إلى ترسيخ القيم الدينية والاجتماعية لدى الشباب، لتنشئة جيل يتحلى بالأخلاق والمسؤولية، ويتمتع بروابط قوية مع تراثه، بما يعزز الولاء للوطن والمسؤولية المجتمعية.
وشملت التدابير المقترحة وضع معايير للمؤسسات العامة والخاصة وغير الربحية لتعزيز هذه القيم في بيئات العمل، ودمج البرامج الدينية والاجتماعية في المناهج الدراسية، وتأهيل الأسر والمعلمين لغرس القيم لدى الشباب، وتنظيم فعاليات دينية واجتماعية في مختلف مناطق المملكة، فضلًا عن إطلاق حملات توعوية تشجع على أفضل الممارسات لملء أوقات الفراغ بأنشطة مفيدة.
وفي محور الحماية والسلامة الاجتماعية، أشارت السياسة إلى اتساع آفاق الشباب في ظل البيئة الرقمية والمجتمعية المتسارعة، ما يستدعي تعزيز آليات الحماية لضمان بيئة آمنة وداعمة، وبما يتوافق مع رؤية السعودية 2030، وركزت السياسة على حماية الشباب من الإساءة والتنمر والمحتوى المضلل، والحد من الوصم الاجتماعي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا وأمانًا.
وأكدت السياسة أهمية إنشاء بيئات آمنة وحاضنة تحد من الإساءة الجسدية والنفسية، وتعزز الصمود الاجتماعي، من خلال وضع أطر تنظيمية لحماية الشباب من الإساءة، وتنظيم حملات توعوية لرصد الحالات والإبلاغ عنها، وإطلاق مبادرات للوقاية والاستجابة السريعة.
ركزت على حماية الشباب من كافة أشكال التمييز والتنمر، عبر تنظيم ورش عمل للمعلمين وأصحاب العمل وقادة المجتمع، وإطلاق حملات توعوية، وإنشاء مجموعات دعم توفر مساحات آمنة لتبادل التجارب وتعزيز القدرة على مواجهة الوصم.
وفيما يتعلق بالسلامة الرقمية، شددت السياسة على ضرورة تعزيز أمن الشباب في الفضاء الإلكتروني، من خلال التعاون مع منصات التواصل الاجتماعي لوضع إرشادات مناسبة للفئات العمرية، وتطبيق تشريعات لمراقبة المحتوى وتصفيته، وإطلاق حملات تثقيفية موجهة للمعلمين وأصحاب العمل وقادة المجتمع لرفع الوعي بالمخاطر الرقمية.
وسعت السياسة إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين الشباب في التعليم والتوظيف والأنشطة الترفيهية، بغض النظر عن الجنس أو الموقع أو الظروف الخاصة، باعتبار تمكين الشباب بمختلف فئاتهم ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر تماسكًا.
وشملت التدابير تمكين الشباب خارج المناطق الحضرية من الوصول العادل إلى الفرص والخدمات، عبر الشراكات، والإرشاد المهني والتعليمي، وتطوير أطر تنظيمية توفر فرص عمل مرنة.
ركزت السياسة على تكافؤ الفرص بين الجنسين، من خلال تشريعات وسياسات داعمة، وحملات توعوية، وتدريب أصحاب العمل على مراعاة احتياجات المرأة في بيئة العمل.
وأكدت السياسة أهمية تمكين الشباب ذوي الإعاقة عبر تحسين البنية التحتية، وتبسيط إجراءات الحصول على خدمات الدعم، وتعزيز الشراكات لتوفير برامج تعليمية ومهنية متخصصة.
أولت اهتمامًا خاصًا بالشباب المعرضين للخطر، من الأحداث والمدمنين والمعرضين للمخاطر النفسية، من خلال تشريعات عادلة، وتعزيز برامج إعادة التأهيل لضمان اندماجهم الإيجابي في المجتمع.
وأبرزت السياسة دور العمل التطوعي في تنمية مهارات الشباب القيادية وتعزيز مسؤوليتهم الاجتماعية، من خلال الشراكات، والحملات التوعوية، والحوافز، كما أكدت أهمية توفير مساحات وبيئات شبابية آمنة، وتشجيع إنشاء الجمعيات الشبابية ودعم استدامتها.
وشملت السياسة تمكين العاملين مع الشباب عبر وضع معايير مهنية، وتقييم القدرات، وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة، ورفع الوعي بمسارات التطور المهني.
وركزت على تعزيز مشاركة الشباب في صنع السياسات، وتمكينهم من التعبير عن آرائهم، وإنشاء مجالس شبابية في مختلف القطاعات، بما يرسخ حوكمة شاملة ويعزز دور الشباب في صياغة مستقبلهم.
واختتمت السياسة بتحديد آليات الحوكمة والتنفيذ، من خلال تكامل أدوار جهات التوجيه، والتنسيق، والتمكين، والتفعيل، إلى جانب دور الشباب أنفسهم كمستفيدين وشركاء في التنفيذ ونشر الوعي، بما يضمن تحقيق أثر مستدام للتنمية الشبابية في المملكة.
















