آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 12:04 م

هل تهدأ العاصفة بعد حدوثها..

جمال حسن المطوع

من منا لا يواجه عاصفة لم تكن تخطر في باله، فيعيش أجواءها وهو عاجز عن مواجهتها نتيجة موقف من المواقف، تأزمت فيها علاقة بين زوج وزوجته، أو أبٍ وأحدِ أبنائه، أو قريبٍ وأحدِ أقاربه، فتوسعت الهوة وكبرت الفجوة، وكلٌّ أصر على موقفه وعناده، فاشتدت العاصفة في العلاقات، ونشبت المشكلات، وجاء من يزيدها، فاختلطت الأوراق، وكادت الأمور أن تخرج عن نطاقها الطبيعي والمألوف في ظل هذه الظروف المتوترة.

فما هو الحل في نظر من يعيشها ويمر بها؟ هنا لا بد أن تحل الحكمة والتعقل والرأي السديد من بين هؤلاء الأطراف المتضادة، ويكون هو صاحب السبق إلى تقديم الحلول، ولو على حساب كبريائه ومواقفه، فيمتص كل هذه التشنجات الحاصلة؛ ليصل بالقافلة إلى شاطئ الأمن والأمان، وإعادة الوصل المقطوع بالكلمة الطيبة والمودة وحسن المعاملة والتجاوز عن سلبيات الماضي والحاضر، وعدم إثارتها ما أمكن إلى ذلك سبيلًا، وهو بهذا السلوك العقلائي يكون قد ترجم ما يدعو إليه، ولا يتأتى كل ذلك إلا ممن هو على رأس الهرم في التسلسل العائلي، جاعلًا نصب عينيه أن يتخذ من النهج المحمدي الأصيل وكتاب الله المبين نقطة انطلاق في مساره التصالحي؛ لأنها تحتوي على أسس يستشرف منها ما يعينه على تخطي الصعوبات، وإيجاد الحلول، من القيم والمبادئ الهادفة، والتوجهات المنطقية لكل عائق ومعضلة في حل النزاعات وإصلاح الخلل وتعزيز الروابط داخل الأسرة من خلال تحسين التواصل والحوار وحل المشكلات العاطفية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية بين الزوجين وأفراد الأسرة، بهدف الحفاظ على تماسكها ومنع التفكك والتمزق والتباعد. ومصداقًا لذلك ما جاء في حديث وارد عن النبي محمد ﷺ:

«ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين». هذا النصح النبوي الشريف الذي جعل الصلح أفضل من سائر الأعمال والعبادات.

وقد أشار القرآن الكريم إلى خطوط عريضة لما يجب على المؤمن فعله في تخطي كل المعوقات، وبين الأجر والثواب فيما يسعى إليه من إصلاح ذات البين، كقوله تعالى:

﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الحجرات: 10]

وآيات التشجيع على التسامح حتى مع الحلف، كقوله تعالى:

﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ [البقرة: 224]

بالإضافة إلى آيات الإصلاح في النزاعات الزوجية، مثل قوله تعالى:

﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [النساء: 128]

وتأكيد أن الخير يكمن في العفو والإصلاح، لا في الانتصار للخصومة.

والله ولي التوفيق.