آل سعيد: الخلافات الزوجية ومشاهد العنف.. وقود «يشعل» الخوف في نفوس الأطفال
حذر الأخصائي النفسي أحمد آل سعيد، من الآثار المدمرة لغياب الاستقرار الأسري ومشاهد العنف على الصحة النفسية للأطفال.
وأكد أن الخوف الناتج عن اضطراب البيئة المنزلية يعد المحرك الرئيسي لمشكلات سلوكية معقدة مثل التبول اللاإرادي وتراجع التحصيل الدراسي، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لتوفير الأمان النفسي قبل اللجوء للعيادات المختصة.
استهل آل سعيد حديثه بتحديد الجذور الرئيسية لمشاعر الخوف لدى الأطفال، مشيراً بوضوح إلى أن الاضطراب داخل المحيط الأسري، سواء كان ناتجاً عن خلافات زوجية مستمرة أو حالات الانفصال والطلاق، يزعزع الشعور بالأمان، وهو الركيزة الأساسية لاستقرار الطفل نفسياً.
ونبه الأخصائي إلى خطورة المحتوى الإعلامي الذي يتعرض له الصغار، موضحاً أن مشاهدة أفلام الرعب أو متابعة نشرات الأخبار التي تتضمن مشاهد الحروب والقتل تزرع بذور القلق في نفوسهم، حيث تتركز هذه المخاوف في الوجدان وتتحول إلى عقد نفسية يصعب تجاوزها.
وانتقد آل سعيد بشدة أساليب التربية القائمة على التخويف والتهديد، أو ما يُعرف بـ ”الحب المشروط“ والمساومة على المشاعر، معتبراً أن هذه الممارسات تهز كيان الطفل وتفقده الثقة بنفسه، مما يجعله فريسة سهلة للاضطرابات النفسية.
وكشف عن العلاقة الوثيقة بين فقدان الأمان وظهور مشاكل فسيولوجية وسلوكية أخرى، مؤكداً أن الخوف الشديد غالباً ما يترجمه جسد الطفل إلى ردود فعل لا إرادية مثل قضم الأظافر أو التبول الليلي والنهاري، فضلاً عن الكوابيس المزعجة.
وشدد آل سعيد على أن استمرار حالة الخوف لا يؤثر فقط على سلوك الطفل داخل المنزل، بل يمتد ليدمر علاقاته الاجتماعية ويهدد مستقبله الدراسي، ويضرب تقديره لذاته في مقتل، مما يستوجب وقف أي ممارسات عنيفة فوراً.
ودعا الوالدين إلى ضرورة مراقبة ما يشاهده أبناؤهم واعتماد لغة الحوار والاحتواء، ناصحاً باللجوء إلى المختصين النفسيين فوراً في حال استنفاد الحلول المنزلية، لضمان عودة الطفل إلى حالته الطبيعية قبل تفاقم الأزمة.
















