«الأوقاف»: وقف كامل الثروة «مكروه».. واتركوا ورثتكم أغنياء
أطلقت الهيئة العامة للأوقاف دليلاً إرشادياً شاملاً لتنظيم أركان الوقف الأساسية وضبط ممارساته، موجهة نصيحة جوهرية للواقفين بكراهة وقف كامل الثروة وتجريد الورثة من المال.
واستندت في ذلك إلى التوجيه النبوي الذي يفضل ترك الورثة أغنياء على تركهم عالة يتكففون الناس، وذلك في إطار سعيها لموازنة الجانب الخيري مع الحقوق الاجتماعية والأسرية.
وأكدت الهيئة عبر دليلها التوعوي أن الأصل الشرعي يجيز للإنسان وقف جميع أمواله ما دام كامل الأهلية ولا يقصد الإضرار، إلا أن الأفضلية تتجه للإبقاء على ما يغني الورثة، مما يعكس بعداً إنسانياً عميقاً في التشريع الوقفي يهدف لحماية الأسرة من العوز بعد رحيل عائلها.
وشدد الدليل على أن الوقف لا ينعقد شرعاً ونظاماً إلا باكتتمال أربعة أركان جوهرية، تبدأ بالواقف الذي يجب أن يكون مالاً ومختاراً، ثم الصيغة الدالة على الوقف صراحة، والموقوف عليه سواء كان جهة أو أفراداً، وصولاً إلى المال الموقوف الذي يشترط فيه أن يكون معلوماً ومملوكاً وقابلاً للانتفاع به مع بقاء عينه.
ووسعت الهيئة دائرة الأموال القابلة للوقف لتشمل الأصول الحديثة والمرنة، مؤكدة صحة وقف النقود بغرض استثمارها وتنمية أصلها عبر الصناديق الوقفية، وكذلك وقف الأسهم والحصص في الشركات التجارية، إضافة إلى المنقولات والأعيان، مما يفتح آفاقاً استثمارية تواكب المتغيرات الاقتصادية.
وفيما يخص الوقف على الذرية، أوضح الدليل أن للواقف الحرية في تحديد نصيب الأبناء، سواء بالتساوي أو للذكر مثل حظ الأنثيين، منبهاً إلى أن دخول أولاد البنات في الوقف مرهون بنص الواقف الصريح، حيث يقتصر الوقف بدونه على أولاد الظهور ”أبناء الأبناء“ دون أولاد البطون.
وبينت الهيئة الفروقات الجوهرية بين الوقف وغيره من الكيانات، مشيرة إلى أن الوقف يتميز بـ ”تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة“ مع الديمومة، بينما تخضع الجمعيات لنظام الجمعيات الأهلية والشركات غير الربحية لنظام الشركات التجاري، ولكل منها مرجعيته الإشرافية المستقلة.
وألزم الدليل النظار والجهات القضائية باحترام ”شرط الواقف“ وعدم مخالفتها أو تعديلها إلا في حالات الضرورة القصوى وبموجب حكم قضائي، خاصة إذا تعذر التنفيذ أو ترتب عليه ضرر، حفاظاً على نية الواقف وحرمة ماله.
وتناول الدليل قضية ”الأوقاف المجهولة“، مؤكداً أن الهيئة هي الجهة المعنية بحصرها والتحري عن مصارفها، وفي حال تعذر معرفة شرط الواقف، يتم صرف ريعها في وجوه البر العامة، مع التأكيد على أن الحقوق الوقفية لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.
وحسمت الهيئة الجدل حول وقف الديون، مبينة عدم صحته قبل القبض، كما أوضحت جواز وقف المشاع إذا أمكن فرزه، ووضعت ضوابط صارمة لرهن أعيان الوقف قصرتها على حالات الضرورة القصوى التي تهدد أصل الوقف بالهلاك.
وربطت المنظومة الوقفية التوثيق الرسمي بسلامة الوقف، داعية إلى تسجيل كافة الأوقاف لدى الهيئة وتوثيقها في كتابات العدل، لضمان الحوكمة والشفافية، وحماية الأصول من النزاعات، وتمكين النظار من ممارسة مهامهم بمرجعية قانونية واضحة.
















