آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 4:00 م

حل لغز فيتامين A.. مركب جديد يكسر «التسامح المناعي» ويحاصر الخلايا السرطانية

جهات الإخبارية

كشف فريق علمي بفرع جامعة برينستون التابع لمعهد لودفيج لأبحاث السرطان عن آليات بيولوجية دقيقة يُعطل من خلالها أحد مشتقات فيتامين A الاستجابة المناعية الطبيعية للجسم ضد الأورام.

وأعلن الفريق عن ابتكار مركب دوائي جديد نجح في كبح هذا التأثير السلبي وتعزيز فعالية لقاحات السرطان، مما يحل لغزاً طبياً استمر لعقود حول العلاقة المزدوجة لهذا الفيتامين بالأمراض الخبيثة.

وأوضح الباحثون عبر دراستين متزامنتين نشرتا في دوريات علمية أن ”حمض الريتينويك“، وهو مشتق نشط لفيتامين A, يلعب دوراً مزدوجاً ومثيراً للجدل داخل البيئة الدقيقة للورم، حيث يسهم في خلق حالة من ”التسامح المناعي“ تمكن الخلايا السرطانية من الإفلات من دفاعات الجسم.

وبينت الدراسة الأولى بقيادة البروفيسور ييبين كانغ أن الخلايا المتغصنة المسؤولة عن توجيه الجهاز المناعي تصاب بخلل وظيفي عند إنتاجها لهذا الحمض، مما يضعف قدرتها على تحفيز الخلايا التائية المقاتلة، ويقلل بالتالي من جدوى لقاحات السرطان المعتمدة عليها.

وطرح الفريق البحثي حلاً جذرياً لهذه المعضلة عبر تصميم مركب دوائي متطور يحمل الرمز ”KyA33“، صُمم خصيصاً لتثبيط إنتاج حمض الريتينويك داخل الخلايا السرطانية والمناعية على حد سواء، لكسر حاجز الحماية الذي يحيط بالورم.

وأثبتت الاختبارات قبل السريرية أن المركب الجديد لا يكتفي بإعادة الفعالية للقاحات الخلايا المتغصنة فحسب، بل يعمل أيضاً كعلاج مناعي مستقل أظهر قدرة فائقة على الحد من نمو الأورام في النماذج الحيوانية.

وركزت الدراسة الثانية التي قادها الباحث مارك إسبوزيتو على التطوير المنهجي لمثبطات دقيقة تستهدف مسار إشارات حمض الريتينويك، وهو مسار حيوي ظل عصياً على الأدوية لسنوات طويلة، لتنجح الجهود في تقديم الأساس العلمي لاعتماد ”KyA33“ كخيار علاجي آمن وانتقائي.

وفكك العلماء من خلال هذه النتائج شيفرة التناقض التاريخي حول فيتامين A, حيث تفسر الدراسة الفجوة بين الخصائص المضادة للسرطان التي تظهر مخبرياً، وبين البيانات السريرية التي تربط الإفراط في تناوله بزيادة معدلات الوفيات بالسرطان نتيجة كبح المناعة.

وأكدت البيانات البحثية أن إنزيمات معينة داخل الأورام تنتج كميات مرتفعة من هذا الحمض لتعطيل وظائف الخلايا التائية المهاجمة، وليس للتأثير على الخلايا السرطانية نفسها، مما يجعل استهداف هذا المسار استراتيجية واعدة.

وأسس الفريق البحثي شركة تقنية حيوية جديدة تحت اسم ”Kyothera“ بهدف تسريع نقل هذه الاكتشافات من المختبر إلى التجارب السريرية البشرية، في خطوة لا تستهدف علاج السرطان فحسب، بل تمتد لتشمل أمراضاً مزمنة أخرى كالسكري وأمراض القلب.