آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 1:17 م

حبذا لو تتلاقح الذكورة بالرجولة

جمال حسن المطوع

من الأمور المنطقية والعقلائية التي لا يختلف عليها أي إنسان راشد، أن تُترجَم الذكورة إلى الرجولة بأسمى تجلياتها في واقعنا المعاش، إذ ليست كل صفات الذكورة تنعكس بالضرورة على تصرفات صاحبها وسلوكه وتعامله مع المحيطين به، فمنهم من يكون أقرب إلى الجهالة في أقواله وأفعاله، وقد يكون سببًا في خلق جوًا من التوترات والمشكلات العائلية والأخوية والعلاقات المجتمعية، فبدلًا من أن يبني ويوطد الألفة والمحبة، تراه كنار الله الموقدة التي تحرق الأخضر واليابس بسبب انفعالات حمقاء تدور في جمجمة رأسه وكينونة تركيبته.

على نقيض ذلك كله، عندما تلاحظ ذكورة كلها رجولة وشهامة، تجدها تساهم في خلق ترابط أسري وعلاقات تتمتع بحسن المعاشرة وطيبة التواصل الاجتماعي، تترك آثارًا إيجابية يشعر بها القاصي والداني، بل قد تكون مرجعًا في حل القضايا الشائكة وإيجاد الحلول التي ترضي جميع الأطراف، وتقف على مسافة واحدة في معالجة كل ما يعكر الأجواء، فتكسب ثقة الجميع.

إذ هناك فارق شاسع، فليست كل ذكورة هي الرجولة، وحسب المصطلح العلمي، فإن الذكورة تدل على الصفات البيولوجية المرتبطة بالجنس الذكري، بينما الرجولة مفهوم أخلاقي وسلوكي يكتسب، يتضمن القوة والقيادة والشهامة وتحمل المسؤولية، وتختلف من ثقافة إلى أخرى، وغالبًا ما يعرف بمجموعة من المبادئ كالصدق والرحمة والوفاء واحترام الآخرين، وهو يختلف عن مجرد «الذكر» الذي يشير إلى النوع البيولوجي فقط. من هنا، هذا الفرق في التركيبات البشرية يحتم علينا ألا نقع في التباسات عند التعامل مع نماذج مختلفة من العينات البشرية في تقييم المواقف، وألا تأخذنا الدهشة؛ فالرجال المخلصون أحوج ما نكون إليهم لدعم الحق والوقوف في وجه الباطل… والله ولي التوفيق.