آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 4:00 م

الطود الذي فقدناه.. في ذكرى رحيل ابن العم الصحفي اللامع عادل الصادق

عبد العظيم الصادق *

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [الفجر: 27-28].

في ذكرى رحيلك يا ابن العم… يا أبا خالد، ما عسى يراعي أن يسطر، وما عسى لساني أن يقول، وقد أذهلنا جميعًا هذا الرحيل المفاجئ… سبحانك ربي جل جلالك، وعظمت قدرتك، ولا راد لقضائك، تباركت وتعاليت، انقيادًا لك وتسليمًا لأمرك نردد بلا كلل ولا ملل: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون».

بقلوب يعتصرها الألم والحزن، ويلفها الأسى والحسرة، ونفوس مؤمنة ومسلِّمة بقضاء الله وقدره، نرثي قامة من قامات الكلمة الصادقة.

من خلال مقالاته في القافلة الأسبوعية، وموضوعاته في المجلة - وقد كنت من متابعيه في أغلب الأوقات - عرفت عادل الصادق؛ ذلك الصحفي الذي حمل الصحافة على أنها ليست مهنة فحسب، بل مسؤولية أخلاقية ورسالة إنسانية، ومن هذا المنطلق حمل قلمه بصدق وكتب بضمير، وجعل من العبارة جسرًا بين الحقيقة والناس بلغة واضحة، وأفكار عميقة صيغت بأسلوب رائع، كان يلامس هموم المجتمع ويتناول القضايا بروح المسؤولية.

أما عن الجانب الأخلاقي في جوهر شخصيته - رحمه الله - فكانت الأخلاق الحميدة والسمات العالية عنوانه الأبرز في هذه الحياة، حيث عرفه الجميع إنسانًا مهذبًا يتحاشى كثيرًا المس بكرامة أحد، مهما كان صغيرًا أو كبيرًا. كان حقًا إنسانًا مهذبًا في تعامله مع الآخرين، وفي قمة التعامل الرفيع مع رؤسائه ومرؤوسيه، صاحب نفس كريمة، وفي قمة التواضع والإنسانية. هكذا عرفته، وعرفه جميع من خالطوه وعملوا معه ومن قابلوه؛ كان يحترم الجميع، وإن اختلف معهم، وكم نقلت لي كريمتي الكبرى «ميادة» عبارات كان يرددها - رحمة الله عليه - حول علاقتي به أمامها بقوله: «إني أحمل للوالد أبو صادق أجل الاحترام، وأرفعه مع اختلافنا أحيانًا في وجهات النظر». فحقًا كان - رحمه الله - يحترم الجميع، ويحسن الاستماع إلى مختلف الآراء قبل أن يتحدث ويدلي بدلوه، وكان حقًا يقدر الاختلاف في الآراء دون أن يحول هذا الخلاف إلى خصومة أو معارك زائفة.

ولم يعرف عنه أن أساء يومًا لأحد بقول أو فعل، أو بكلمة نابية أو غيرها، ولم يُبدِ أي استعلاء في موقف، أو تعصب في رأي، أو قسوة في كلمة، بل كان دائمًا لين الجانب، طيب المعشر، قريبًا من قلوب الجميع.

ولا ننسى في هذه العجالة أن نشيد بمواقفه المشرفة، ومسانداته الرائعة المادية والمعنوية لجميع أفراد العائلة دون تمييز؛ فلم يكن يتأخر عن مد يد العون عندما يُطلب منه ذلك، ولم يبخل بالمواساة في المواقف الصعبة، ليس لعائلة الصادق فقط، ولكن للعائلات الثلاث التي تعلق بها: «عائلة الشبر وعائلة الناصر»، فلقد كان - رحمه الله - حاضرًا في جميع المواقف الصعبة قبل السهلة.

نعم، عرفته العائلة سندًا وعونًا دائمًا، وكان حريصًا على صلة الرحم، وكثيرًا ما تواصل معي يشكو بثه وحزنه وتألمه لحالة بعض أفراد العائلة، ومعاناتهم للآلام وندبات الدهر وضيق المعيشة والابتلاء، مع ما كان يعانيه هو نفسه منذ الصغر من آلام القلب، ويعتصر قلبه من العمليات المتكررة التي أجراها.

وفي الختام أقول: برحيلك يا أبا خالد فقدت الصحافة يراعًا نابضًا بالنزاهة، وفقد المجتمع إنسانًا صادقًا كان يقف مع الجميع في أفراحهم وأتراحهم، وفقدت العائلات الثلاث ركنًا ثابتًا لا يعوض، ولكن كل العزاء للجميع في تلك المسيرة العطرة الباقية بعد رحيله، وأن أثره الطيب سيظل شاهدًا عليه، وإن ذكراه ستبقى حية في قلوب كل من عرفوه وقرؤوا له، وجميع من عاشروه وتعاملوا معه. رحمك الله يا ابن العم يا أبا خالد رحمة الأبرار، وتغمدك الباري عز وجل بمغفرته ورضوانه، وحشرك مع الأخيار، وجعل مثواك في زمرة الحبيب المصطفى وآله الأطهار، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأسأل الله أن يلهمنا وجميع محبيك وجميع عارفيك الصبر والسلوان، «إنا لله وإنا إليه راجعون».

أخصائي نفسي