تحديث «الطيف الترددي».. والتنفيذ إلزامي بعد 90 يوماً
طرحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، عبر منصة ”استطلاع“، نبذة تفصيلية عن مشروع تحديث وتعديل ”الخطة الوطنية للطيف الترددي“.
وهدف المشروع إلى إشراك العموم والجهات ذات العلاقة في إبداء آرائهم وملاحظاتهم حول التعديلات المقترحة، بما يعزز الشفافية ويرسخ مبدأ المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات التنظيمية ذات الأثر الواسع على قطاع الاتصالات والتقنية في المملكة.
وتستهدف الوثيقة المطروحة إلى إتاحة الفرصة أمام المختصين والمهتمين لتقديم ملاحظاتهم حول التعديلات المقترحة على الخطة الوطنية للطيف الترددي، والتي شملت أربعة محاور رئيسية تعكس شمولية المراجعة وعمقها.
ويتمثل المحور الأول في إجراء تعديلات على المواد المنظمة للخطة، بما يوضح هيكل الوثيقة وأهدافها العامة، ويعزز مواءمتها مع الأطر الدولية والوطنية ذات الصلة، إلى جانب تحديد فئات المستخدمين وأحقية الوصول، وتوضيح آلية حوكمة الخطة الوطنية للطيف الترددي.
أما المحور الثاني، فيتعلق بإجراء تغييرات على هيكل الجدول الوطني لتوزيع الترددات، من حيث الحواشي الدولية والوطنية المضمنة فيه، وتوضيح أحقية وصول فئات المستخدمين، وإدراج معلومات أكثر دقة حول الاستخدامات، فضلًا عن إضافة ملاحظات وإشارات مرجعية إلى وثائق تنظيمية أخرى ذات صلة.
ويركز المحور الثالث على تغييرات جوهرية في إتاحة الطيف الترددي، بما يعكس الاحتياجات الوطنية الفعلية، ويستجيب للطلب المتزايد على الوصول إلى الطيف داخل المملكة، في ظل التوسع المستمر في خدمات الاتصالات، وتنامي استخدامات التقنيات اللاسلكية المتقدمة.
ويأتي المحور الرابع ليشمل تحديثات على التوزيعات الوطنية للترددات، بما يضمن توافقها الكامل مع الاتفاقيات الدولية المعتمدة، وفقًا للوائح الراديو الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات، وبما يحفظ للمملكة التزاماتها الدولية ويعزز مكانتها التنظيمية عالميًا.
وتُعد الخطة الوطنية للطيف الترددي أداة تنظيمية رئيسية لتنظيم استخدام الطيف الترددي في المملكة السعودية، حيث توفر إطارًا شاملًا يحدد كيفية توزيع النطاقات الترددية على مختلف الخدمات الراديوية، ويبين فئات المستخدمين وأحقية الوصول، إضافة إلى توضيح الاستخدامات المقررة على مستوى كل نطاق ترددي.
وتكمن أهمية الخطة في كونها مرجعًا تنظيميًا يحقق التوازن بين متطلبات الاستخدام المختلفة، ويحد من التداخلات اللاسلكية الضارة، ويضمن الاستخدام الأمثل للطيف الترددي بما يخدم الأهداف الوطنية، ويدعم نمو قطاع الاتصالات والتقنية.
وتضمنت التعديلات المقترحة على الخطة عددًا من التغييرات الجوهرية، في مقدمتها مراجعة التوزيعات الدولية للترددات وحواشيها، ومدى ارتباطها بالتوزيعات الوطنية المعتمدة في المملكة، بما يحقق قدرًا أعلى من الاتساق والتناغم بين المستويين الدولي والوطني.
شملت التعديلات مراجعة آلية تعريف الخدمات الأولية والثانوية، بما يضمن وضوح التصنيفات التنظيمية، ويسهم في الحد من الإشكالات المرتبطة بحقوق الحماية من التداخل اللاسلكي. وجرى كذلك تحديث هيكل الجدول الوطني لتوزيع الترددات، من خلال إضافة عمود جديد تحت مسمى ”فئة وصول المستخدم“، بهدف توضيح أحقية فئات المستخدمين في الوصول إلى كل نطاق ترددي بشكل أكثر دقة وشفافية.
وتضمنت التعديلات تحديد فئات وصول المستخدمين للطيف الترددي، بما يعكس طبيعة الاستخدامات المختلفة، وآليات تنظيمها، إلى جانب مراجعة المواد والملحقات والحواشي الواردة في الخطة وتحديثها بما يتوافق مع المستجدات التنظيمية والتقنية.
وفي سياق متصل، شملت التغييرات إزالة الإشارات إلى بعض ملاحق لوائح الراديو للاتحاد الدولي للاتصالات، مثل الملاحق الخاصة باستخدامات الأنظمة الصناعية والعلمية والطبية ”ISM“ وخدمات السلامة البحرية العالمية ”GMDSS“، من متن الوثيقة، مع الإبقاء على ما ورد منها في الجدول الوطني نفسه، بما يحقق مزيدًا من التركيز والوضوح في النص التنظيمي.
وأكدت الوثيقة أن المملكة العربية السعودية تُعد من الدول الموقعة على دستور واتفاقية الاتحاد الدولي للاتصالات، ما يلزمها بالالتزام بالأطر التنظيمية الدولية المعتمدة في هذا المجال.
ويقوم جدول توزيع النطاقات الترددية الوارد في لوائح الراديو بتوزيع النطاقات على مختلف خدمات الاتصالات الراديوية، وفقًا للأقاليم الجغرافية الثلاثة للاتحاد، وهي الإقليم الأول، والإقليم الثاني، والإقليم الثالث، وتندرج المملكة ضمن الإقليم الأول.
ويتضمن العمود الأول من الجدول الوطني لتوزيع الترددات التوزيعات الدولية لخدمات الاتصالات الراديوية، إضافة إلى الحواشي الخاصة بالإقليم الأول التي تنطبق على المملكة، وذلك وفقًا للمادة الخامسة من لوائح الراديو. في حين يشتمل العمود الثاني على التوزيعات الوطنية لخدمات الاتصالات الراديوية، إلى جانب الحواشي الدولية ذات الصلة.
وتُقسم خدمات الاتصالات الراديوية في الجدول إلى خدمات أولية وخدمات ثانوية، حيث يُشار إلى الخدمات الأولية باستخدام حروف غامقة، بينما تُدرج الخدمات الثانوية بحروف عادية. ولا يدل ترتيب الخدمات في الجدول على أي أولوية فيما بينها، إذ قد تُوزع بعض الخدمات على أساس أولي وثانوي في الوقت ذاته.
وتتمتع الخدمات الأولية بحق الحماية من التداخل اللاسلكي الضار الناشئ عن خدمات أخرى في النطاق نفسه، في حين تلتزم الخدمات الثانوية بعدم التسبب في أي تداخل ضار مع الخدمات الأولية، ولا يحق لها المطالبة بالحماية من التداخل الصادر عن خدمة أولية، حتى وإن بدأت الخدمة الأولية باستخدام النطاق بعد الخدمة الثانوية. ومع ذلك، يحق للخدمة الثانوية المطالبة بالحماية من التداخل الضار الناشئ عن خدمة ثانوية أخرى، بشرط أن تكون هي المرخصة أولًا.
وحددت الخطة فئتين رئيسيتين لمستخدمي الطيف الترددي، هما الفئة الحكومية والفئة المدنية. وتشمل الفئة الحكومية الجهات العسكرية والأمنية، في حين تضم الفئة المدنية الجهات الحكومية المدنية، والجهات المرخصة من الهيئة لتقديم الخدمات داخل المملكة، إضافة إلى المنظمات الدولية، والمؤسسات والشركات الخاصة، والأفراد.
ويبين عمود ”فئة المستخدم“ في الجدول الوطني أحقية الوصول لكل من الفئتين إلى النطاقات الترددية المختلفة، وذلك وفقًا للحواشي الوطنية المعتمدة.
وتشير بعض الحواشي إلى قصر الوصول على إحدى الفئتين فقط، بينما تتيح حواشٍ أخرى الوصول المشترك بين الفئتين مع اختلاف في الأولوية والشروط التنظيمية والفنية.
وحددت الخطة خمس حواشٍ وطنية رئيسية، من بينها حواشٍ تقصر الوصول على الفئة المدنية فقط، وأخرى على الفئة الحكومية فقط، إضافة إلى حواشٍ تتيح الوصول المشترك بشروط، سواء مع اشتراط موافقة الهيئة، أو وفق ضوابط فنية وتشغيلية محددة تضمن العدالة في الوصول، وتمكين مشاركة الطيف الترددي بما يدعم الأهداف الوطنية.
وأوضحت الوثيقة أن عمود ”الاستخدام“ في الجدول الوطني يبين الاستخدامات والتطبيقات الحالية أو المستقبلية المتعلقة بالتوزيعات المعتمدة في المملكة، مع التأكيد على أن الإشارة إلى استخدام معين لا تعني حصر النطاق الترددي فيه، ما لم ينص صراحة على خلاف ذلك.
يشير عمود ”الملاحظات“ إلى التنظيمات والخطط الوطنية، وقرارات ومراجع التوافق الدولي، والوثائق الخارجية ذات الصلة. وأكدت الخطة أن وجود فراغات في عمودي الاستخدام أو الملاحظات لا يعني أن النطاق غير مستخدم أو غير منظم، وإنما قد يكون خاضعًا لتنظيمات أو استخدامات أخرى غير مدرجة تفصيليًا.
وفيما يتعلق بحوكمة الخطة، نصت الوثيقة على أن استخدام أو ترخيص استخدام الطيف الترددي في المملكة يخضع لأحكام الخطة الوطنية، باستثناء الاستخدامات الخاصة بالتجارب، والتي تخضع لإجراءات خاصة تحددها الهيئة. وتختص الهيئة بمراجعة وتحديث الخطة بشكل دوري، بما يعكس المتطلبات الوطنية، ويواكب التطورات الحديثة في الاتصالات الراديوية، مع الأخذ في الاعتبار مخرجات وقرارات المؤتمرات العالمية للاتصالات الراديوية.
وتتولى الهيئة اعتماد التعديلات على الخطة، بما في ذلك مضمونها العام، في حين تخضع التعديلات المتعلقة بعمود ”فئة المستخدم“ لإجراءات نظامية خاصة معتمدة في هذا الشأن.
تتحمل الهيئة مسؤولية وضع خطط تنفيذ لمعالجة الاستخدامات القائمة التي لا تتوافق مع الخطة، ويلتزم مستخدمو الطيف الترددي بتطبيق هذه الخطط بما يضمن تحقيق التوافق الكامل.
وأكدت الوثيقة أن مستخدمي الطيف الترددي يتحملون تكلفة تعديل أو استبدال الأنظمة التابعة لهم، الناتجة عن تنفيذ خطط معالجة الاستخدامات غير المتوافقة. ومن المقرر أن يسري العمل بالخطة المعدلة بعد مرور تسعين يومًا من تاريخ الموافقة عليها رسميًا، بما يمنح الجهات المعنية مهلة كافية للاستعداد والالتزام بالمتطلبات التنظيمية الجديدة.
















