اجعل هاتفك الجوال مصدر إلهامك لا مصدر تعاستك
أرسل أحد الأصدقاء في مجموعة رقمية تربوية رسالة، ملخصها بعد التصرّف في نقلها هو التالي:
"التصفّح في الهاتف الجوال «النت» له حدود من قِبَلِ «الزوج والزوجة والأبناء والموظف ورجل الأعمال والشاب والفتاة»؛ فيجب ألّا يكون التصفّح في العالم الرقمي سببًا لإهمال واجباتهم المنزلية والأسرية والمعيشية والاجتماعية والمدرسية والصحية والنفسية والأخلاقية.
«ألّا يكون الهاتف الجوال»؛ سببًا لإهمالك نفسك وعملك وأفراد أسرتك، وعدم تفقدهم، وتعطي أغلب الوقت للجوال.
«ألّا يكون الهاتف الجوال»؛ سببًا لتعطيلك عن عملك ومعيشتك ومصدر رزق عائلتك، أو يؤخرك عن دوامك كموظف أو دراستك كطالب، أو العناية بأسرتك كربة بيت، أو عبادتك وصلاتك.
«ألّا يكون الهاتف الجوال»؛ سببًا لقتل أثمن ما لديك وهو «وقت = العُمر»، فتضيعه في أمور تافهة دون صلاة وقراءة قرآن ودعاء وإنارة عقل، واستفادة مثمرة في المذاكرة والبحث عن الرزق، وتأصيل العقيدة، والتقرب من الله جل جلاله.
«ألّا يكون الهاتف الجوال»؛ سببًا لتقصيرك بواجباتك الاجتماعية، سواء عدم صلة أرحامك، وعدم تواصلك بمناسبات الناس في الأفراح أو الأحزان، وعدم معاودة المرضى من أهلك وأصدقائك وأقربائك.
«ألّا يكون الهاتف الجوال»؛ سببًا لمرضك وهلاكك من خلال «السهر المفرط»، ولعل بعض أعراضه: التعب، والصداع، والدوخة، وضعف البصر، والآلام بالرقبة، وقلة الحركة، والآلام بالمفاصل والحوض، وتغيير لون الوجه واسمرار منطقة ما حول العين، وخفقان القلب، ومحدودية الأفكار، وضعف الذاكرة، والعبودية للعالم الرقمي، وزيادة معدل النسيان، وقلة الاستدراك، و… و… إلخ.
«ألّا يكون الهاتف الجوال»؛ سببًا في تسريب معلوماتك وهتك خصوصياتك وإرواء ظمأ الحاسدين، ومصدر صور للمتربصين. فإنّ كان ولا بدّ من مشاركة الآخرين بسفرك وأكلك وولائمك وجديد سياراتك ومكان ابتعاثك ولطيف رحلاتك، فشاركها مع من تحب بشكل خاص. فإنّ العين حق، و«كل ذي نعمة محسود» حق؛ وإنّ النرجسية تبدأ بتمحور الذات وما يتعلق بها من ملبوس ومأكول ومركوب، وتضخيم كل ذلك، حتى إنّ البعض ابتُلي بشح صناعة المحتوى، فانتهك الخصوصية المحرّمة وأهان نفسه وأذلّها لصنع محتوى ونشره!"
أضحى التصفّح الرقمي عبر الهاتف الجوال نقمة للبعض، لا سيما غير الرشداء والمدمنين الرقميين؛ وأضحى سببًا لدى البعض من الآباء والأمهات في الفشل بمراقبة أطفالهم وإدارة واجباتهم، وتسويف أعمالهم، وهدر أوقاتهم، واستنزاف حضورهم، وانفلات أخلاقهم، وتلطيخ سمعتهم، والتواصل مع أهل الفجور، ومتابعة أخبار أهل الرذيلة.
الهاتف الجوال بحدّ ذاته نعمة علمية رائعة تحتاج إلى حسن الإدارة، والتصفّح به في العالم الرقمي، ويحتاج الأمر إلى حيطة وحذر شديدين من الجميع «أب / أم / شاب / فتاة / طالب / موظف / رجل أعمال / موظف مسؤول»، لأنه إذا أُعطيت القيادة لـ النفس الأمّارة بالسوء فإنها ستورد الإنسان إلى كل ما تريد من إشباع الفضول، وزنا العين، وزنا السمع، والاستماع إلى القيل والقال؛ كل ذلك بالمحصلة سيخرب ويهجم بيت المتصفح وأسرته، وصحته وجسمه، وعمله وباب رزقه، ودينه وأخلاقه، وعلاقاته مع أهله وأرحامه وأصدقائه وجيرانه، ولو بعد حين؛ دون إدراك من المتصفح غير الرشيد إلّا بعد خراب مالطا. فلنتصفّح بذكاء وفطنة وتقوى، وتقنين للوقت، وفطنة من الغفلة.
همسة: والله، أولادنا كنوز وهبة من الله لنا، بل هم امتحان لنا، فلا نجعل العالم الرقمي خاطفًا لهم أو لنا؛ ولنكن أقرب لـ أولادنا من أجهزتهم الغبية بذكاء ومرح وحوار، ورحلات وتأمل، وآداب واقتداء، وتعليم وصلاة.

















