صندوق الأمنيات
سانتا كلوز Santa Claus شخصية تاريخية أضحت رمزية ومعروفة لدى معظم أطفال العالم ممن شاهدوا أفلام شركة والت ديزني. نجحت صناعة هوليوود السينمائية في الترويج لتلك الشخصية بطريقة ذكية ومحببة لنفوس الأطفال عبر الأفلام الترفيهية التي تُقَدَّم على أنها شخصية تطل مع مطلع كل عام ميلادي جديد، وتحقق الأمنيات عبر توزيعها لهدايا متنوعة ومحببة للأطفال. هل فكرت يومًا أن تقتبس الجزء الجميل من الفكرة وتُطبِّقها بعنوان وتاريخ مغايرين؟
ونحن في يوم 1/1/2026، أي بداية عام ميلادي جديد «2026 م»، حيث يصادف ميلاد العام الجديد ذكرى ميلاد الإمام علي بن أبي طالب
بالتاريخ القمري الهجري، اقترح أحد أفراد الأسرة إطلاقَ مبادرة داخل الأسرة فكرتها مستوحاة من فيلم قصير بعنوان ”صندوق الأمنيات“. ودار نقاشٌ مُثْرٍ وقصير وممتع في آن واحد عن الفكرة والفيلم القصير مع كل أفراد الأسرة شاملًا الأطفال. ثم امتد النقاش في وقت لاحق بين الكبار سنًّا والذين تكفلوا بالتمويل للمبادرة، مع وضع سقف للتكاليف والمُتوقَّع إنجازُه وجدول إطلاقه. فتم التصويت الداخلي على ترك باب الأمنيات مفتوحًا أملًا بأن يكون الأطفال واقعيين في أمنياتهم وأحلامهم وتطلعاتهم للهدايا. وتم الاتفاق على أن يتم إطلاق وتدشين الصندوق في مطلع شهر رمضان المبارك من كل عام.
تم شراء صندوق خشبي محكم الإغلاق غير شفاف ومتوسط الحجم، ذو فتحة علوية أفقية صغيرة بحيث يمكن إلقاء ورقةٍ صغيرةٍ مكتوبةٍ فيها الأمنية لكل مشارك. وتمت جدولة إطلاق المبادرة والدعوة للمشاركة بعد عقد جلسة عائلية بسيطة، مع عرض شامل لجدول فتح الصندوق وإغلاقه، وكتابة الأمنيات واسم المتمني بوضوح، ثم إلقاء الورقة بعد طيها داخل الصندوق. وتم الاتفاق على أن يتم فتح باب وضع الأمنيات بالصندوق يوم 13 رجب وقراءة الأمنيات في إحدى ليالي القدر بنهاية شهر رمضان المبارك لذات العام «ليلة 23 رمضان». ثم اقترح أحدهم إشراك العاملة المنزلية إن وُجدت، واعتبار ذلك الصنيع من الإحسان لها.
دار في ذهني عدة سيناريوهات، منها تفاؤلي ومنها غير تفاؤلي:
السيناريو الأول:
سيناريو تفاؤلي، وهو أن يسجل كل ابن بالبيت أمنية واقعية وقابلة للتحقيق.
السيناريو الثاني:
سيناريو غير تفاؤلي، وهو أن يسجل كل فرد بالبيت أمنية غير واقعية وغير قابلة للتحقيق، أو باهظة الثمن، أو أكثر التصاقًا بهوية مجتمعات تغريبية.
السيناريو الثالث:
سيناريو لا هذا ولا ذاك، أي لا تفاؤلي ولا غير تفاؤلي، وإنما خوض التجربة بحيث يسجل كل فرد بالبيت أمنية، وتقييم عقلية كل فرد بناءً على واقعية أمنيته، وشرح الحدود الممكنة له أو بالتكلفة المقدور عليها للاستبدال أو المراجعة.
• ربط تحقيق الأمنيات بمواسم عبادية وروحية كشهر رمضان الفضيل ورجب وشعبان.
• تعزيز الأواصر بين أفراد الأسرة في أجواء روحية سامية قبل وأثناء وبعد هذا النشاط.
• رسم الفرح والسرور والتفاعل على وجوه كل أفراد الأسرة عند قراءة الأمنيات والسعي لتحقيقها.
• تأصيل الهوية الأسرية بدلًا من الهوية الهوليوودية لشخصيات كرتونية داخل المنزل.
• تشجيع الجميع على المشاركة لترقب الجديد من الأمنيات «هدية / اقتناء جهاز / زواج / حج / عمرة / سفر / شراء سيارة / مساعدة تسديد أقساط / تجديد ديكور لغرفة … إلخ».
حتمًا كل مبادرة خير قد ترى النجاح والتفاعل والنمو، أو قد ترى الإحباط والتهشيم والتهكم والتلاشي مع مرور الوقت. ولكن التفاؤل يحدونا بأن المساعي الحميدة تأتي أُكُلَها ولو بعد حين. فلندع الله وحده يعلم ونتوكل على الله في إمضاء المبادرات الجميلة حتى لو قل المُعِينُ.
سأختم حديثي بمقولة لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب
: «افعل الخير وليقع حيث يقع، فإن وقع في أهله فهم أهله، وإن وقع في غير أهله فأنت أهله». وقوله عز وجل:
﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ [المزمل: الآية 20].

















