آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 1:17 م

سيد الألوان

رائد بن محمد آل شهاب

بينما كنت في زيارة للمدينة المنورة، ترددت قليلًا لزيارة مسجد القبلتين أو ذي القبلتين. وبعد تفكير سريع، قررت الذهاب إليه لأنه معلم جديد لم أره من قبل.

وفي الطريق، أخبرني سائق السيارة - وهو من أهل المدينة المنورة أو مكة المكرمة - قائلًا: أتعرف لماذا سُمّي بهذا الاسم؟ فأجابني بجواب مبسط كي أستوعبَه: لأنه كان فيه سابقًا اتجاهان للقبلة؛ الأول باتجاه بيت المقدس، والثاني حاليًّا باتجاه مكة المكرمة «الكعبة المشرفة». تفاجأت من المعلومة، ثم بحثت عنها، وتبيّن أنه معلم ديني بارز، وسُمّي بهذا الاسم لأنه شهد حدث تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، إذ صلى النبي محمد ﷺ ركعتين باتجاه بيت المقدس، ثم نزل الأمر الإلهي بتحول القبلة، فحوّل وجهه إلى الكعبة، فكان ذلك المسجد شاهدًا على الصلاتين «القبلتين» في صلاة واحدة.

فقال لي سائق السيارة: لقد وصلنا، أنت الآن عند مسجد القبلتين، وقد تم ربطه مؤخرًا بجسر وأعمال إنشائية أخرى، أنت في أفضل وأرقى شوارع المدينة المنورة.

توقعت أنه مسجد كغيره من المساجد، ولكن تفاجأت بما رأيته؛ مسجد ناصع البياض، والمنطقة مضيئة كاللؤلؤ، منظر جميل جِدًّا يبعث على الراحة. أخذني هذا المنظر، مع الطبيعة والمناطق المحيطة بالمسجد، إلى واشنطن العاصمة «Washington D.C».

خلال دراستي بالولايات المتحدة، لاحظت، وقد يكون الآخرون قد لاحظوا، بأن واشنطن تختلف عن المدن الأخرى. قد يقول البعض بسبب أنها العاصمة، وقد يكون هذا الجواب صحيحًا إلى حد كبير، ولكن ما يميزها هو شدة البياض في أغلب الوحدات المبنية، وهو الغالب مع الدمج بالطبيعة وبعض التطعيمات البسيطة من ألوان أخرى.

فتعطي السائح انطباعًا أوليًّا، كمدينة فريدة مريحة للعين والروح. فكان توقعي صحيحًا؛ يحظى اللون الأبيض والرمادي الفاتح بشعبية واسعة في التصميم الحديث، لارتباطهما بالرقي والبساطة، ولجعل المساحات تبدو أكبر وأكثر إشراقًا.

غالبًا ما تُطلى المنازل السكنية في واشنطن «وغيرها» باللون الأبيض أو الألوان الفاتحة لأسباب عملية، مثل عكس حرارة الصيف، والحفاظ على مواد البناء «كالحجر الرملي المستخدم في البيت الأبيض الأصلي»، ومواكبة توجهات التصميم في الأحياء السكنية، فضلًا عن ملاءمتها للجماليات الحديثة التي تُعلي من شأن البساطة والإضاءة، مما يُضفي إحساسًا بالاتساع والنظافة. ورغم تنوع مناخ واشنطن، فإن الاتجاه السائد يميل نحو الألوان الفاتحة لكفاءة الطاقة والأناقة، مع شيوع اللون الرمادي أيضًا. غالبًا ما تفرض جمعيات ملاك المنازل وشركات بناء المنازل الجاهزة استخدام ألوان محدودة «الأبيض، والرمادي، والألوان المحايدة الفاتحة» لتحقيق التناسق وزيادة جاذبية إعادة البيع.

على سبيل المثال، تم طلاء البيت الأبيض باللون الأبيض لأول مرة باستخدام طلاء أبيض قائم على الجير في عام 1798 لحماية الحجر الرملي المسامي من العوامل الجوية، وذلك قبل وقت طويل من تسميته رسميًّا «البيت الأبيض» أو طلائه بطلاء أبيض قائم على الرصاص في عام 1818، بعد أن أحرقه البريطانيون في عام 1814. وقد ظهر لقب «البيت الأبيض» من عملية التبييض الأولية هذه، وتم اعتماده رسميًّا من قبل الرئيس ثيودور روزفلت في عام 1901.

إذًا، اللون الأبيض جميل لأنه يرمز إلى النقاء، والبساطة، والهدوء، والبدايات الجديدة، وهو لون محايد يتناسق مع جميع الألوان ويعطي إحساسًا بالنظام والوضوح، وهو مرتبط بالخير والسلام في ثقافات عديدة، ويمنح شعورًا بالتوازن النفسي والسكينة.

وأنا سعيد جِدًّا بزيارة المدينة المنورة، وبشاشة وترحيب أهلها، وبأعمال أمانة المدينة المنورة الرائعة، بدءًا من المسجد النبوي الشريف، مرورًا بمسجد القبلتين، والمسار الجميل بين المسجد النبوي الشريف ومسجد قباء، وغيرها من المعالم الدينية الرائعة.





المراجع:

• سبب تسمية مسجد القبلتين بالمدينة المنورة بهذا الاسم؟ معلومات بواسطة الذكاء الاصطناعي

• Why Residential Homes & Buildings are White Coloring in Washington D.C.? Overview by AI

• When White House Painted in White? Overview by AI