بتقنيات بصرية وشعرية.. هكذا أعاد «الأفق الجديد» تشكيل ذائقة الأطفال
تُسدل جمعية الثقافة والفنون بالدمام، مساء غدٍ الأربعاء، الستار على عروض المسرحية الشعرية ”الأفق الجديد“ على مسرح ”كواليس“، في تجربة فنية نوعية مدعومة من هيئة الأدب والنشر والترجمة عبر برنامج ”مديد“.
وتهدف إلى إحياء المسرح الشعري بقالب معاصر موجه للنشء، يوثق التحولات الثقافية في المملكة ويدمج بين جماليات الكلمة والأداء الحركي لتعزيز الهوية الوطنية في وجدان الأجيال الجديدة.
ويمثل العمل الذي ألفته الدكتورة أديم الأنصاري وأخرجه يوسف أحمد الحربي، عودة قوية لفنون المسرح الشعري ولكن برؤية إخراجية حديثة تلامس عقلية الطفل وتجمع بين عناصر الإبهار البصري والعمق اللغوي في آن واحد.
وتدور أحداث المسرحية في فضاء رمزي عبارة عن ”مكتبة مظلمة“ تمثل البدايات الأولى، حيث يعيش الأبطال حالة من التيه والبحث المعرفي، قبل أن تتشابك خيوط السرد لتقودهم نحو النور عبر بوابات الفنون والآداب.
ويسلط العرض الضوء على الأثر الملموس لاستراتيجية وزارة الثقافة في المشهد المحلي، مستعرضاً تطور الفنون من شعر ونثر ورواية وموسيقى، وصولاً إلى تأسيس الهيئات الثقافية التي شكلت رافعة للحراك الوطني الحالي.
ويخوض غمار هذه التجربة الجريئة مجموعة من طلاب المرحلة المتوسطة الذين يعتلون خشبة المسرح للمرة الأولى، متصدين لأحد أصعب الفنون المسرحية أداءً وإلقاءً، في خطوة تربوية تهدف لصقل مواهبهم وبناء شخصياتهم.
وشهدت ليالي العرض توافداً كبيراً من العائلات والأطفال الذين تفاعلوا بحماس مع اللوحات الاستعراضية والنصوص الشعرية، مما يعكس نجاح العمل في خلق جسر تواصل بين الجيل الجديد ولغته الأم وتراثه العريق.
وأكدت مؤلفة العمل الدكتورة أديم الأنصاري أن هذه المسرحية تجسد الدور الريادي لجمعية الثقافة والفنون بالدمام في قيادة حراك مسرحي نوعي، مشيرة إلى الأصداء الإيجابية الواسعة التي حققها العمل لدى الجمهور والنقاد.
وأوضح المخرج يوسف الحربي أن الرؤية البصرية للعرض اعتمدت على التدرج الثقافي، لتعريف الناشئة بمسارات الإبداع بأسلوب شاعري مبسط يرسخ القيم الأصيلة ويحتفي بوصول المملكة لمصاف الدول المتقدمة ثقافياً.
وتضافرت الجهود الفنية لإخراج العمل بصورة متكاملة، حيث صاغ السينوغرافيا يوسف الحربي، ووضع الألحان عبدالعزيز الأسود، وصممت الأزياء إكرام العمري، بينما نفذ الإضاءة حمد الحسن، ليقدموا لوحة فنية متناغمة.
وشارك في تجسيد شخصيات المسرحية نخبة من المواهب الواعدة منهم محمد المطوع، حوراء آل مريم، جواد الصايغ، حيدر علي، محمد السليماني، حسين الشويش، وعلي الجاسم، الذين قدموا أداءً لافتاً رغم صعوبة النص الشعري.
يأتي هذا العمل كجزء من جهود برنامج ”مديد“ لتعزيز المحتوى العربي ودعم المبادرات التي تسهم في تنمية الذائقة الفنية، وتجعل من المسرح والشعر رسالة إنسانية وثقافية مؤثرة في المجتمع.




















