آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 7:31 م

دراسة حديثة.. الأطعمة المعالجة المتهم الأول بـ «داء كرون»

جهات الإخبارية

كشفت دراسة طبية حديثة، عن وجود ارتباط وثيق ومقلق بين الإفراط في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع مخاطر الإصابة بـ ”داء كرون“، أحد أخطر أشكال التهاب الأمعاء المزمن، في وقت لا يزال فيه الطب عاجزاً عن إيجاد علاج شافٍ لهذا المرض الذي يؤرق الملايين حول العالم.

واستندت الدراسة الموسعة إلى تحليل دقيق لبيانات علمية امتدت لخمسة عشر عاماً، من يناير 2010 حتى مارس 2025، عبر قواعد بيانات عالمية معتمدة شملت PubMed وEmbase, حيث ركز الباحثون على تفكيك العلاقة بين النمط الغذائي وآليات الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي.

وخلصت النتائج إلى حقيقة طبية ثابتة تؤكد أن النظام الغذائي المعتمد على الأغذية المصنعة يزيد بشكل مباشر من احتمالية الإصابة بداء كرون، بينما بدت العلاقة ضبابية وأقل وضوحاً مع النوع الآخر من أمراض الأمعاء المعروف بالتهاب القولون التقرحي.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل واقع صحي عالمي يشير إلى معاناة ما يقارب 4.9 ملايين شخص من التهاب الأمعاء، حيث تقتصر الحلول الحالية على إدارة الأعراض عبر الأدوية والجراحات المعقدة وتغييرات جذرية في نمط الحياة تشمل التغذية وإدارة التوتر.

وربط الدكتور أشكان فرهادي، المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي بمركز ميموريال كير الطبي، بين القفزات في معدلات الإصابة وبين التطور الاقتصادي وتبني نمط الحياة الغربي، معتبراً الأطعمة المصنعة المتهم الرئيس في هذه المعادلة الصحية المختلة.

وفكك الباحثون الآلية البيولوجية للضرر، موضحين أن المضافات الموجودة في هذه الأطعمة مثل المستحلبات والكاراجينان تعمل على تدمير الحاجز الوقائي للأمعاء، مما يؤدي إلى اختلال توازن ”الميكروبيوم“ المعوي وإثارة جهاز المناعة لمهاجمة الجسم.

وعززت أخصائية التغذية مونيك ريتشارد هذه النتائج بتأكيدها أن فقر هذه الأطعمة للألياف وتشبعها بالدهون والسكريات يخلق بيئة خصبة للالتهابات، مما يضعف بطانة الجهاز الهضمي ويفاقم الحالة الصحية للمرضى والأصحاء على حد سواء.

ونبهت الدراسة التي نُشرت في مجلة ”Nutrients“ العلمية، رغم نتائجها القوية، إلى أن طبيعتها الارتباطية تستدعي النظر إلى عوامل مساعدة أخرى، مثل الضغوط النفسية وقلة الحركة، التي تتضافر مع سوء التغذية لتسريع وتيرة الإصابة بالمرض.

واختتم الخبراء توصياتهم بدعوة صريحة للعودة إلى الطبيعة عبر استبدال المنتجات الصناعية بالبقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات، مؤكدين أن الترميم التدريجي للنظام الغذائي هو خط الدفاع الأول لحماية صحة الأمعاء.