آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 7:31 م

السماعيل: المسرح ليس سرداً للنظريات بل «ممارسة للحياة».. و«حبل غسيل» نموذجاً

جهات الإخبارية تصوير: حسن الخلف - الدمام

فكّك الكاتب المسرحي ورئيس مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون عبدالعزيز السماعيل، العلاقة الشائكة بين الفلسفة والخشبة.

وأكد أن حضور الفلسفة في المسرح لا يعني تحويل العرض إلى محاضرة نظرية أو سرد للمفاهيم المجردة، بل يكمن في ”فعلنة“ هذه المفاهيم وتحويلها إلى ممارسة حية ومباشرة أمام الجمهور.

جاء ذلك خلال الأمسية الثقافية التي احتضنتها جمعية الثقافة والفنون بالدمام مساء أمس الأحد، تحت عنوان ”الفلسفة والمسرح“، حيث استعرض السماعيل الفوارق الجوهرية وآليات التلاقي بين الحقلين، وسط حضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن المسرحي.

وأوضح السماعيل أن الفلسفة تعتمد بالضرورة على المتخصص واللغة كأداة للبحث والدراسة، بينما يحقق المسرح شراكته معها عبر أدواته الخاصة المتمثلة في الممارسة العملية، والتمثيل، والديكور، والإضاءة، والحركة، وصولاً إلى بلاغة الصمت والإيماءات الجسدية.

وشدد في حديثه على أن المسرحي الحقيقي عندما يقف على الخشبة، فإنه لا يبحث عن المسرح بحد ذاته، بل يبحث عن ”الحياة“ داخل المسرح، ليقدم للجمهور تجربة حياتية متكاملة التفاصيل يشاركون فيها، وليست مجرد صورة للمشاهدة العابرة.

واستشهد السماعيل بتجربة مسرحية محلية وصفها بالفريدة واللافتة، وهي مسرحية ”حبل غسيل“ للمخرج محمد الجراح، التي قدمها مجموعة من الشباب بالتعاون مع ”أرامكو“ وأحد المعاهد البريطانية، كنموذج عملي على قدرة المسرح على التواصل دون التورط في التنظير الفلسفي المباشر.

وأبرز السماعيل النجاح الجماهيري الساحق لهذه التجربة التي تجاوزت حاجز ال 100 عرض متواصل بتذاكر مدفوعة، مؤكداً أنها حققت تواصلاً فعالاً وحقيقياً مع الجمهور دون أن تنطق بجملة فلسفية واحدة، مما يثبت أن قوة المسرح تكمن في كونه فناً اجتماعياً وليس مجرد عرض للفرجة.

وتطرق النقاش إلى رؤية الدكتور محمد سيف حول تحولات المسرح المعاصر، مشيراً إلى أن التمرد على هيمنة النص الأدبي دفع المسرح الحديث للانفتاح على وسائط تعبيرية متنوعة كالسينما، والفنون الرقمية والبصرية، لتعزيز لغته المشهدية.

وفي سياق الحراك المستمر، تستعد جمعية الثقافة والفنون بالدمام لتوديع عام 2025 م بعرض المسرحية الشعرية للأطفال ”الأفق الجديد“ في 31 ديسمبر الجاري، وهي من تأليف الدكتورة أديم الأنصاري وإخراج يوسف أحمد الحربي.

وتستهل الجمعية عامها الجديد 2026 م بنشاط فكري مكثف يبدأ في 4 يناير بقراءة نقدية لكتاب ”بين العثرات والأمنيات“ للمؤلف عبدالله العكبور، يليه في اليوم التالي الجلسة النقاشية ال 53 لمقهى سقراط الساحل التي ستبحث التساؤلات اليومية في حياة الأفراد.

كما أعلنت الجمعية عن تمديد معرض خطاطي وخطاطات المنطقة الشرقية حتى 8 يناير المقبل، نظراً للإقبال الكبير، حيث يضم المعرض حزمة من الورش التدريبية والمحاضرات المتخصصة في فنون الخط العربي.