آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 10:14 م

سر زرقة السماء في الشتاء.. تعرف عليه

جهات الإخبارية

كشف المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، عن الأسباب الفيزيائية الدقيقة التي تمنح السماء في فصل الشتاء لوناً أزرق أكثر عمقاً وصفاءً مقارنة ببقية فصول العام.

وأرجع ذلك إلى تفاعلات معقدة بين ضوء الشمس ومكونات الغلاف الجوي للأرض تتأثر بانخفاض درجات الحرارة وميل محور الكوكب.

وأوضح أبو زاهرة أن السر يكمن في ظاهرة علمية تُعرف باسم ”تبعثر رايلي“، حيث يتعرض ضوء الشمس للتشتت عند اصطدامه بجزيئات الهواء مثل النيتروجين والأكسجين، مما يؤدي إلى بعثرة الطيف الأزرق ذي الطول الموجي القصير بدرجة أكبر من اللون الأحمر، لتكتسي السماء حلة زرقاء ساطعة نهاراً.

وأشار إلى أن فصل الشتاء يتميز بخصوصية فلكية تتمثل في انخفاض مسار الشمس نتيجة ميل محور الأرض، ما يجبر ضوء الشمس على قطع مسافة أطول داخل الغلاف الجوي، وهو ما يضاعف من عملية تبعثر الضوء الأزرق ويجعل سيطرته على المشهد البصري أكثر وضوحاً وكثافة.

وبيّن أن انخفاض الرطوبة الجوية المصاحب لبرودة الطقس يلعب دوراً محورياً في تعزيز هذا النقاء، حيث يؤدي تراجع بخار الماء وقطرات الرطوبة إلى اضمحلال ظاهرة ”تبعثر مي“ المسؤولة عن اللون الأبيض الضبابي، مما يفسح المجال لـ ”تبعثر رايلي“ ليسود الأجواء بنقاوة عالية.

ولفت رئيس فلكية جدة إلى أن العين البشرية تلعب دوراً حاسماً في إدراك هذا اللون، فبرغم أن اللون البنفسجي يمتلك طولاً موجياً أقصر من الأزرق، إلا أن حساسية العين البيولوجية تجاه اللون الأزرق تجعله هو المهيمن والمرئي بالنسبة للبشر في قبة السماء.

وأضاف أن مشهد الغروب يقدم دليلاً عكسياً على هذه النظرية، حيث يتبعثر الضوء الأزرق بعيداً عن خط النظر بسبب طول المسافة وزاوية الرؤية، لتبرز الألوان الدافئة ذات الموجات الأطول كالأحمر والبرتقالي في لوحة فنية تعكس ديناميكية الضوء.

وأكد أن هذه الظاهرة تبلغ ذروتها في المناطق المعتدلة الواقعة بين خطي عرض 30 و 60 درجة، وبعيداً عن مصادر التلوث والغبار، حيث تتضافر عوامل صفاء الهواء وزاوية الشمس لتقديم أفضل مشهد سماوي ممكن.

واختتم أبو زاهرة حديثه بالتأكيد على أن استيعاب هذه الآليات الفيزيائية يعمق من تقدير الإنسان لجماليات فصل الشتاء، ويجعل منه الموسم المثالي لهواة الفلك وتأمل الظواهر الطبيعية في السماء.