آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 10:14 م

مؤلفون: الكتاب الورقي لا يزال «الملك».. والدراما تظلم عمق الروايات

جهات الإخبارية تصوير: حسن الخلف - الدمام

أكد نخبة من الكتاب والمثقفين السعوديين أن الكتاب الورقي لا يزال يتربع على عرش المعرفة ويحتفظ بقيمته السوقية والاعتبارية رغم طوفان الرقمنة، معتبرين أن تحويل الأعمال الروائية إلى مسلسلات درامية غالباً ما ”يحرق“ العمل الأصلي ويقلص عمقه الفلسفي.

جاء ذلك خلال أمسية ثقافية نظمتها ”دار ورقاء“ بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون بالدمام، لتدشين حزمة من الإصدارات الجديدة احتفاءً بمرور خمس سنوات على تأسيس الدار.

وشهد الحفل الذي أقيم مساء الأربعاء، حضوراً لافتاً لنخبة من الأدباء والإعلاميين، حيث شارك ستة عشر كاتباً وكاتبة في إطلاق نتاجهم الأدبي المتنوع، وسط نقاشات عميقة حول مستقبل النشر وتحديات الكتابة في العصر الحديث.

وفي سياق الجدل الأزلي بين الورقي والرقمي، أشار المؤلفون إلى أن الجمهور، وإن كان يميل للوصول السريع للمعلومة عبر وسائل التواصل، إلا أن الكتاب الورقي ما زال يحمل قيمة لا تضاهى، ويشهد إقبالاً ملموساً يؤكد استمرارية شغف القراءة التقليدية.

وتطرق النقاش إلى إشكالية تحويل الروايات إلى أعمال مرئية، حيث رأى بعض الكتاب أن الشاشة غالباً ما تعجز عن نقل الزخم الوجداني والصراعات الداخلية للشخصيات، مشيرين إلى أن العمل الدرامي قد ”يحرق“ الرواية ولا يوفيها حقها الكامل كما تفعل صفحات الكتاب.

واستعرضت الأمسية تجارب روائية جريئة، حيث قدم الكاتب عبدالعزيز الحركان روايته ”أنيماليوم“، التي تمزج الفانتازيا بالكوميديا السوداء عبر قصة بطل يسعى لتعلم لغة الحيوانات، ليكتشف مفارقة صارخة بأن البشر هم الأولى بالتطوير والتهذيب.

وفي عمله الثاني ”محاق“، غاص الحركان في النفس البشرية عبر دراما نفسية تؤمن بأن الوصول للنور يستوجب مواجهة الظلام الدامس أولاً، في رحلة انفجار داخلي تعيد تشكيل الإنسان نحو الأفضل.

ومن جانبها، دشنت الكاتبة كميليا يوسف الدرباس كتابها ”عش الثعبان“، الذي يشرح خبايا العلاقات السامة والخيانات، موظفة دلالة ”العش“ بشكل عكسي لتبرز أن الغدر ليس له مأوى طبيعي، ومشيرة إلى عملها القادم ”امرأة من هذا العصر“ الذي يحاكي الفكر الإنساني.

وأخذت رواية ”أعقاب الرماد“ الحضور في رحلة استشرافية لعام 2050، حيث تصور عالماً نضبت فيه الطاقة وعادت البشرية لمربعات الجهل والشعوذة، ليخوض البطل صراعاً وجودياً للخروج من حفرة الظلام إلى نور العلم.

وضمت قائمة الكتاب المحتفى بهم أسماء بارزة أثرت المشهد، منهم عبدالمحسن الرباح، ونواف الراجح، وعبير البريكان، وهدى الحميد، والدكتورة فوزية الشهري، وهيفاء الفاضل، الذين تنوعت إصداراتهم بين النصوص النثرية والشعرية وكتب تطوير الذات.

وجسدت هذه الاحتفالية شراكة مثمرة بين القطاع الخاص ممثلاً بـ ”دار ورقاء“ والقطاع غير الربحي ممثلاً بـ ”فنون الدمام“، لتهيئة مناخ ثقافي حاضن للمبدعين ومحفز للإنتاج الأدبي الرصين في المنطقة الشرقية.