الخويلدي يستعرض رحلة ”جسد الأدب“ في ملتقى خطاطي الشرقية بالدمام
استعرض الخطاط علي الخويلدي، ضمن فعاليات الملتقى الخامس لخطاطي وخطاطات المنطقة الشرقية الذي نظمته جمعية الثقافة والفنون بالدمام، التحولات التاريخية والجمالية للخط العربي.
وسلط الخويلدي الضوء على رحلة تطوره من القسوة والزوايا الحادة في بداياته إلى مرحلة الليونة والانسياب الفني، وكاشفاً عن العلاقة العضوية العميقة التي تربط الخط بالأدب، باعتبار الأول جسداً مرئياً للثاني، وذلك في ورشة متخصصة شهدت حضوراً لافتاً من المهتمين بالفنون البصرية.
وتناول الخويلدي في ورقته الفنية الجذور الأولى لنشأة الخط العربي، موضحاً أن البدايات اتسمت بخصائص هندسية صارمة وزوايا حادة كما في الخط الكوفي، قبل أن تفرض اتساع رقعة الدولة الإسلامية الحاجة إلى أنماط كتابية أسرع وأكثر مرونة ووضوحاً.
وأشار المحاضر إلى أن القرنين الثالث والرابع الهجريين شكلا نقطة تحول مفصلية، حيث جنح الخطاطون إلى تليين أشكال الحروف، مما مهد لظهور الخط النسخي الذي تميز بالاستدارة والاتزان، ليصبح لاحقاً الخط الأساسي لنسخ الكتب والمصاحف.
واستعرضت الورشة مرحلة النضج الفني بظهور خط الثلث، الذي يعد اختباراً حقيقياً لمهارة الخطاط نظراً لتعقيده وجمالياته المتمثلة في امتداد الألفات والزخرفة، مما جعله الخيار الأمثل لعناوين المصاحف والنقوش المعمارية في المساجد.
وأكد الخويلدي أن العصر العباسي شهد استقرار التطور الفني فيما عُرف بـ ”الخطوط الستة الكلاسيكية“، وهي النسخ والثلث والمحقق والريحان والتوقيع والرقاع، التي وضعت قواعدها الصارمة مدارس خطية عريقة قادها ابن مقلة وابن البواب.
وتطرقت الجلسة إلى تأثير الجغرافيا على شكل الحرف، حيث ولّدت الأقاليم الجديدة أنماطاً فريدة كالخط المغربي في الأندلس وشمال أفريقيا باستدارته المميزة، والخط الديواني في العصر العثماني الذي خصص للمراسيم الرسمية لليونته وتشابكه.
وفي محور فلسفي عميق، ربط الخويلدي بين الخط والأدب، واصفاً العلاقة بينهما بالتكاملية، فالأدب هو الصوت والخط هو الجسد، حيث حفظ الخط تراث الشعر الجاهلي والنص القرآني، وحول النصوص الأدبية من مجرد كلمات إلى لوحات بصرية مدهشة.
وأوضح أن اختيار نوع الخط لم يكن يوماً قراراً محايداً، بل هو عملية تأويلية للنص، فالخط القوي يُستخدم للمعاني الجليلة، واللين للمشاعر الوجدانية، مما يجعل الخطاط قارئاً ومفسراً للنص قبل أن يكون كاتباً له، في تجربة جمالية لا تنفصل فيها الصورة عن المعنى.




















