آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 12:04 م

سيهات.. واحة النخيل الساكنة في مياه الخليج

عيسى الجوكم * صحيفة اليوم

ما بين البحر والنخل ثقافةٌ تشكَّلت بين الصيد والقطف، بين اللؤلؤ والتمر، بين الغوص والزرع.

سيهات.. شيءٌ من الخيال، وشيءٌ من الجمال، وشيءٌ من الجاذبية، وشيءٌ من الخصوصية.. فهي مدينة تحمل عبق الماضي في أحيائها القديمة، وعصرية المدن في أحيائها الجديدة المُطلة على البحر بكورنيشها المفعم بالحياة في الغدير والكوثر، أو في واحاتها الخضراء عبر مزارعها ونخيلها.

وما بين الماضي والطفرة، والحاضر والمستقبل، تقفز سيهات اجتماعيًّا واقتصاديًّا ورياضيًّا، لكثرة مبدعيها في الأدب والشعر، والتجارة والفن، والرسم والإعلام، ببصماتٍ تخطَّت حدود الإبداع، ووصلت إلى خارج الوطن.

وفي طفرة العصر الحديث عبر أكبر شركة نفط في العالم «أرامكو»، سجَّل أبناء مدينة سيهات حضورًا طاغيًا من أحمد هزاع، في حقبة الستينيات، إلى نظمي النصر، مع الألفية الجديدة..

وعندما نتحدث عن سيهات وأرامكو، لا يمكن نسيان أول مصوِّرٍ فوتوغرافيٍّ لمجلة «قافلة الزيت» الشهيرة، الأستاذ عبدالله الدبيس «أبو يوسف».

في مدينة سيهات ريادةٌ اقتصاديةٌ شهِد لها القاصي والداني، عبر عرَّاب العمل التطوعي والاجتماعي، الحاج عبدالله المطرود، وشقيقه إبراهيم المطرود «رحمهما الله» بمصنع الألبان والمخابز، الطفرة النوعية في مجال التجارة، في حقبة الستينيات من القرن الماضي.

وعندما نقول الريادة، لا نبالغ ولا نلمِّع، بل هي حقيقةٌ تاريخيةٌ دوَّنها «المؤرخون»، وجمعية سيهات الخيرية تُعدُّ مثالًا لهذه الريادة الاجتماعية، التي حصلت على جوائز من رجالات الدولة، منذ ستينيات القرن الماضي.. قادها منذ البداية الحاج عبدالله المطرود، مع مجموعةٍ من الخيِّرين في المدينة، أحمد منصور آل محمد علي، وأحمد الشافعي، وحسن الناصر، ومنصور المسكين، وغيرهم، رحم الله مَن رحل، وحفظ الله مَن بقي، وأطال في أعمارهم.

وتوارث أبناء الحاج الراحل.. عبدالرؤوف المطرود، وبعده شوقي المطرود، هذه المسؤولية العظيمة.

وعندما نتحدث عن سيهات وأهلها وثقافتهم ونشاطهم وفاعليتهم، لن نجد أثمن مما قاله مستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير خالد الفيصل، عندما كان يتحدث في مناسبةٍ رياضية، وقال: «عندما كنت مسؤولًا في الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وجدتُ أحد الأندية له نشاطٌ متميِّز، وكان في ذلك الوقت من الأندية الريفية، كان في مدينة سيهات بالمنطقة الشرقية، وبعد زيارتي للنادي، والاطلاع على الأعمال والأنشطة، التي يقوم بها، قرَّرتُ أن تكون أعلى إعانة للأندية في ذلك العام لنادي سيهات «الخليج»، وكان السبب الوحيد هو أنني وجدتُ جميع أبناء سيهات أعضاءً في النادي، واجتماعاتهم في النادي، ويلتقون على الأقل مرة في الأسبوع. وأعتقد أن هذه رسالة النادي والمجتمع في أي مدينةٍ كانت، ولا بد أن يشعُر بناديه، كما شعُر أهالي سيهات في ذلك الوقت بناديهم».

وقد عيَّن الفيصل «آنذاك» لنادي الخليج أكبر ميزانيةٍ في الرئاسة العامة لرعاية الشباب، لما وجده في النادي من حراكٍ رياضيٍّ واجتماعيٍّ وثقافي.

كلام الفيصل يختصر مجلدًا كاملًا عن ثقافة وأهالي المدينة الحالمة «سيهات»، منذ عقودٍ من الزمن.

وإذا عرَّجنا لخصوصية سيهات رياضيًّا، فقد حظيت هذه المدينة بشرفٍ كبيرٍ من قيادة هذا الوطن المعطاء، فقد تغيَّر اسم ناديها من النسر إلى الخليج، بقرارٍ من الملك فيصل بن عبدالعزيز «رحمه الله»، وحصلت المدينة على مكرُمةٍ ملكية، وهي أول مكرُمةٍ رياضيةٍ لنادٍ سعوديٍّ من قِبَل الملك فهد بن عبدالعزيز «رحمه الله»، وهي منشأة نادي الخليج.

في سيهات.. رموزٌ سجَّلت نجاحاتٍ استثنائيةً ونوعيةً في كافة المجالات، فعندما نذكر المهندس الدكتور عبدالله بن علي السيهاتي «رئيس المركز العربي الأوروبي للسلام والقانون»، ودوره الاجتماعي والرياضي والاقتصادي في خدمة وطنه وبلده، نقف أمام شخصيةٍ متفرِّدةٍ في العطاء والبذل، وسِجِلٍّ ناصع البياض في المساهمة الفعَّالة لمدينته سيهات.

وفي الكفاءة الإدارية، يكفي أن نذكر الاسم اللامع الأستاذ نظمي النصر الذي شكَّل محورًا هامًّا في المشاريع الكبرى الحديثة.

وفي الأدب والثقافة الأستاذ حسن السبع «رحمه الله»، الروائي والكاتب والإعلامي الفذ، الذي ترك بصمةً واضحةً في هذا المضمار، ليس سعوديًّا فقط، بل على مستوى الوطن العربي.

وعندما نعرِّج على الشعر، لا يمكن أن ننسى شاعر سيهات الأستاذ حبيب الحميدي «رحمه الله»، الذي أشعل قنديل التغنِّي بمدينة سيهات عبر المدرجات والملاعب.

وفي الفن، هناك الثنائي السيهاتي الشهير الأستاذ حسين الهويدي «رحمه الله»، والأستاذ على السبع، والأخير أصبح ناشطًا في السوشيال ميديا، يقدم الطيبة والعنوان لأهالي مدينة سيهات،

وفي الفن التشكيلي، قدَّم الرسَّام الأستاذ كمال المعلم، لوحات انتشرت في الوطن العربي، ويُعدُّ من الأوائل في السعودية الذين اشتهروا بهذا الفن المميَّز.

ومن الرموز الرياضية في المدينة أسماء كثيرة، يتقدَّمهم محمد المطرود، الذي سجَّل اسمه كأول رئيس إتحاد لعبةٍ في سيهات، عن طريق إتحاد اليد، ودوره الفعَّال في وجود المنشأة الرياضية بسيهات.

والأسماء تكثر في هذا المجال إداريًّا: سلمان المطرود، ونصر هلال، ومحمود المطرود، وفوزي الباشا،، ونزيه النصر عضو الاتحاد السعودي لكرة القدم وعلي المشامع، وعلاء الهمل، والدكتور حبيب الربعان، وجعفر السليس ونخبة من الشباب حاليًّا يقودون رياضة المدينة لمستوياتٍ راقية، يتقدَّمهم رئيس الاتحاد السعودي لكرة اليد الشاب حسن نصر هلال.

سيهات.. مدينة العمل الاجتماعي المتنوِّعة في كل المجالات، وهذه نماذج فاعلة في المجتمع السيهاتي.

مهرجان الأعراس
- جعفر محسن.
- علي هزاع.
- عبدالله جعفر آل إبراهيم.
- مهدي الناصر

مهرجان الوفاء.. سنابل الخير.. بالشراكة بين الجمعية والنادي
- منصور رميح.
- عبدالرؤوف الرميح.
- نعيم مكحل.

نادي مشاة سيهات
- علي رضي.
- عيسى مكحل.
- محمد قلاف.

منتدى سيهات الثقافي
- كمال مزعل.

نادي القصة

- عيد الناصر.

منتدى الفنار
- جعفر النصر

فرقة آفان للفنون المسرحية
- ناصر عبدالواحد.
- حسين يوسف.
- محمد الحلال.

مدير تحرير الشؤون الرياضية في جريدة اليوم, محلل رياضي برنامج صدى