آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 1:17 م

إدارة الرحلات نموذج أم نماذج

المهندس أمير الصالح *

للرحلات الخلوية والسفرات مع الزملاء والأقارب والأصدقاء نماذج وأنماط إدارة مختلفة. نماذج كشتات البرية في فصل الشتاء تختلف عن رحلات الصيف السياحية. إلا أن المُلاحظ أن بعض نماذج إدارة الرحلات الشتوية أقرب لمقولة: «السمكة تضع مئات البيض ولا تسمع لها صوتًا قطّ، والدجاجة تضع بيضة واحدة وكل سكان المزرعة يسمعون لها أصوات على امتداد مدة زمنية».

هذه المقولة هي تعبير مجازي عن أن بعض منظمي الرحلات تختلف إدارتهم وطبائعهم وأنماط التفاعل فيما بينهم وبين الملتحقين بهم أو المشاركين معهم. وقد يكون نمط السمكة الهادئ مجديًا مع جماعة أو قروب معين، وقد يكون نمط الدجاجة هو المجدي مع مجموعة أو قروب آخر. إلا أن العجب العجاب هو أن ذات الجماعة والقروب تارة يؤيدون نمط السمكة وينتقدون نمط الدجاجة، وتارة يؤيدون نمط الدجاجة وينتقدون نمط السمكة!!! الانتقاد المتقلب يصدر دون أي مبرر منطقي. فيجفلُ البعض ويُعرضُ من أخذ سبق المبادرة في اقتراح طلعة أو كشتة، ويخشوشن البعض في إمضاء مقترحه بطلعة كشتة مع احتمالية خذلان البعض له.

قراءة بسيطة لهكذا أنماط تحدث في الرحلات الموسمية، فما بين إدارة الحدث بهدوء وتبني كامل المهمات «نمط السمكة»، وإدارة الحدث عبر توزيع المهمات وتحديد رؤساء لجان، وعقد اجتماعات، والإعلان المبكر «نمط الدجاجة».

يعكس الإشكال المتوقع لإدارة المناسبات الكبيرة داخل ذات المجتمع وذات البيئة ضعفًا في إثراء التواصل الفعال لإنضاج نماذج مميزة إلا ما رحم ربي. والحمد لله الآن في تمييز وإن كان محدودًا. ولعل أكبر المناسبات الاجتماعية هي مناسبة الزفاف ومناسبة التعزية.

في مناسبات التعزية تسقط الملامة والعتب والتشره على صاحب العزاء لأنه منفجع بفقد عزيز أو عزيزة عليه. مناسبات الزفاف تتعدد الآراء في النمط الذي يروق للناس؛ فالبعض يعتب إذا لم يتم اطلاعه مبكرًا على أدق التفاصيل، والبعض الآخر يعتذر حتى لو كان في أتم صحة ووفرة من الوقت، وآخرون يتعنّون للمشاركة بفعالية حتى لو لم تصلهم الدعوة إلا في آخر لحظة. وصاحب الدعوة ما بين معلن للمناسبة قبل فترة أكثر من كافية لضمان مشاركة أكبر قدر من الأحبة، والسعي الدؤوب لتحديد أسماء المدعوين، وتشكيل رئاسة لجان متعددة، وتنسيق الترتيبات، وتحديد عدد المقاعد وحجم الصالة وعدد الولائم، وصاحب المناسبة متبع نموذجًا آخر يقوم بإنجاز كل شيء بنفسه تجنبًا لتدخلات في آخر اللحظات.

شخصيًا أرى أن العقلاء في كل قروب أو عائلة أو جيران أو حي يناقشون نماذج مناسباتهم «فرح/ ترح/ كشتة/ رحلة/ زيارة/ سفرة»، ويضعون تفاهمات ترسم خطوط نموذج ناجح لإدارة أي مناسبة حسب معطياتها الزمانية والمكانية، فتصبح عرفًا فيما بينهم يخطون في تحسينه على مر السنين، ليصل النموذج للأكمل ووالأنجع ووالأتم ووالأكثر عدالة في توزيع وإدارة وتمويل المهمات.