آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 10:14 م

سياسة جديدة تمنع «الروبوتات» من تقرير مصير الطلاب تعليمياً

جهات الإخبارية

طرح المركز الوطني للتعليم الإلكتروني سياسة خصوصية وحماية بيانات المتعلمين في بيئة التعليم الإلكتروني عبر منصة ”استطلاع“، بهدف تعزيز حماية الخصوصية، وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لبيانات المتعلمين، ومواكبة التحولات المتسارعة في أنماط التعليم الرقمي والتقنيات التعليمية الحديثة.

وتهدف السياسة إلى حماية بيانات المتعلمين من أي معالجة غير نظامية أو غير مصرّح بها، والحد من المخاطر المرتبطة بجمع البيانات واستخدامها، من خلال وضع إطار تنظيمي شامل ينظم عمليات جمع البيانات وتخزينها ونقلها ومشاركتها وحذفها، بما يضمن أن تكون ممارسات المعالجة عادلة وشفافة ومتناسبة مع الأغراض التعليمية، ومنع استخدامها لأي أغراض تسويقية أو تجارية دون سند نظامي.

وأكد المركز أن السياسة تعالج بشكل واضح تنظيم استخدام التقنيات التعليمية الحديثة، بما في ذلك التحليلات التعليمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على ضرورة وجود تدخل بشري في القرارات التعليمية الحساسة، ومنع التحيّز أو الاعتماد على القرارات الآلية الجائرة، بما يحفظ حقوق المتعلمين ويعزز العدالة في العملية التعليمية.

وتسعى السياسة إلى تعزيز حقوق الخصوصية للمتعلمين وتمكينهم، وأولياء أمورهم عند الاقتضاء، من ممارسة حقوقهم المتعلقة ببياناتهم الشخصية والتعليمية، إلى جانب دعم الجهات التعليمية في بناء بيئة تعليمية رقمية آمنة تحترم الخصوصية، وتتماشى مع الأنظمة الوطنية والمعايير العالمية المعتمدة.

وأوضح المركز أن طرح هذه السياسة يأتي استجابة لعدد من المتطلبات التنظيمية والتقنية، من أبرزها نظام حماية البيانات الشخصية ولائحته التنفيذية، وضوابط وسياسات البيانات والخصوصية الصادرة عن الجهات المختصة، إضافة إلى التحول المتزايد نحو نماذج التعليم الرقمي، وما صاحبه من توسّع في استخدام بيانات المتعلمين، بما في ذلك البيانات الحساسة، إلى جانب الحاجة إلى حماية خصوصية الأطفال والمتعلمين القُصّر بوصفهم فئة تتطلب معايير أعلى للخصوصية والحد من التتبع والتحليل السلوكي.

وبيّن أن السياسة تهدف كذلك إلى تعزيز الثقة في المنصات التعليمية، وضمان أن عمليات جمع البيانات واستخدامها تتم بشكل مشروع وعادل وشفاف، ومواجهة مخاطر سوء استخدام البيانات أو تتبع المتعلمين لأغراض غير تعليمية، أو استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي دون ضوابط كافية، مع توفير سياسة مرجعية موحدة تدعم جهود التدقيق والرقابة والحوكمة.

وأشار المركز إلى أن هذه السياسة تُعد إطارًا مرجعيًا عامًا، يتعين على الجهات التعليمية في ضوئه إعداد سياسات وإجراءات داخلية تفصيلية تتسق مع أحكامها ومع الأنظمة الوطنية ذات العلاقة، مع التأكيد على أولوية التشريعات الوطنية في حال وجود أي تعارض، وأن السياسة مكملة للسياسات واللوائح الأخرى المتعلقة بحوكمة البيانات، والأمن السيبراني، وحماية الطفل، وسياسات الاستخدام المقبول.

وشدد على التزام الجهات التعليمية بتضمين متطلبات السياسة ضمن عقودها واتفاقياتها مع مقدمي الخدمات التقنية والتعليمية، واعتماد نماذج واضحة للحوكمة والامتثال والمتابعة.

وأكدت السياسة التزام الجهات التعليمية ومقدمي الخدمات بعدد من المبادئ العامة، أبرزها المشروعية والعدالة والشفافية في معالجة البيانات، والحد الأدنى من جمع البيانات بما يقتصر على الضروري للأغراض التعليمية، وتحديد الغرض بشكل واضح، وحماية أمن البيانات من خلال ضوابط تنظيمية وفنية مناسبة، وتحديد فترات الاحتفاظ بالبيانات، والحد من الوصول إليها على المخولين فقط، مع ترسيخ مبدأ المساءلة وإثبات الامتثال عبر سجلات التدقيق.

وفيما يتعلق بتصنيف بيانات المتعلمين، أوضحت السياسة أنها تشمل البيانات التعريفية الشخصية، والبيانات التعليمية، والبيانات السلوكية التعليمية، والبيانات التقنية، إضافة إلى البيانات الحساسة، مثل البيانات الصحية أو المتعلقة بالاحتياجات التعليمية الخاصة، والتي تخضع لمستوى أعلى من الحماية ولا يجوز جمعها أو معالجتها إلا عند الضرورة وبضوابط إضافية مشددة.

وشددت السياسة على مبادئ استخدام بيانات المتعلمين، وفي مقدمتها منع استخدامها في الإعلانات أو الأغراض التسويقية أو التجارية، وضمان الشفافية في توضيح طرق جمع البيانات وأغراض استخدامها، واعتماد مبدأ الخصوصية حسب التصميم والافتراضية في بناء المنصات التعليمية، ومنع اتخاذ القرارات التعليمية الحساسة اعتمادًا على الأنظمة الآلية دون مراجعة بشرية، مع تطبيق معايير إضافية لحماية بيانات الأطفال.

وأقرت السياسة حزمة من الحقوق الأساسية للمتعلمين وأولياء الأمور، تشمل حق الاطلاع على البيانات، وحق تصحيحها وتحديثها، وحق حذفها أو إخفاء هويتها عند انتهاء الغرض منها، وحق سحب الموافقة على المعالجة المستقبلية، وتقييد المعالجة، والاعتراض على بعض أوجه الاستخدام، إضافة إلى حق تقديم الشكاوى عند الاشتباه بوجود انتهاك للخصوصية.

وفي جانب مقدمي الخدمات، ألزمت السياسة الجهات التي تعالج بيانات المتعلمين بالالتزام الصارم بعقود معالجة البيانات، ومنع إعادة استخدام البيانات أو بيعها أو دمجها لأغراض تجارية، وعدم استخدامها لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي عامة دون موافقات نظامية، إلى جانب تطبيق ضوابط الأمن السيبراني، واستضافة البيانات داخل المملكة عند الاقتضاء، والإبلاغ الفوري عن أي حوادث أمنية أو تسريبات.

واختتم المركز بالتأكيد على أن مشاركة بيانات المتعلمين لا تجوز إلا في حالات محددة، كوجود أساس نظامي أو موافقة صريحة، أو لأغراض بحثية وإحصائية مع تجريد الهوية، مع الالتزام بمشاركة الحد الأدنى من البيانات، وتطبيق التشفير، ومنع الأطراف الثالثة من إعادة استخدامها خارج نطاق الغرض المحدد، بما يرسخ منظومة تعليم إلكتروني آمنة، تحفظ حقوق المتعلمين، وتعزز الثقة في المنصات التعليمية الرقمية.