آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 4:00 م

حذاري من حصائد الألسنة وتداعياتها

جمال حسن المطوع

يمر البعض منا في مواقف محرجة من قبل أناس لا يتمتعون بأي ذوق سلوكي أو أخلاقي، بل يشعلون النار حطبًا من خلال تداخلاتهم التعسفية وغير المنطقية، فيما يتفوهون به أقوالًا غير متزنة، والتي تخلق جوًا من التوتر والتشابك اللفظي، ويخرج الأمر عن نطاق السيطرة، فيدخل أهل الصلاح لتهدئة الأمور بالحكمة والتعقل وتلطيف الأجواء، ولكن لا طائل من كل ذلك بعد أن وقع الفأس في الرأس، فتأخذ الأمور مجرى آخر.

وهكذا تحصل القطيعة بين أناس متآلفين ومتوادين، كانوا يُعدّون من جلساء بعضهم بعضًا، يتسامرون في أحاديث عامة، وكلٌّ يُبدي وجهة نظره، فجأة تتقاطع الأقوال؛ فمنهم من يغرد شرقًا، ومنهم من يغرد غربًا، هنا تقع الواقعة في عدم التلاقي في بعض الأطروحات، وتأخذ بعدًا آخر في المتناقضات والمتاهات التي لا يتم التوافق عليها، فيتم التنابز والتغامز والإشارات غير اللائقة، مما يثير الحفيظة لمن هو المقصود والمشار إليه، وهنا يبدأ الأخذ والرد المقابل والنقاش والجدال، فيضطر المشار إليه الذي لم يتفق معهم في الرؤية، وهو تعتريه حالة من الغضب وانفلات القدرة على التحكم بمشاعره، إلى مغادرة المكان، موجهًا اللوم والعتاب إلى من تسبب في إثارة هذه المواقف، فيأخذ عهدًا على نفسه بعدم المكوث مع من أثاروا عصبيته وحفيظته، وهكذا يتم التباعد وتكون هناك فجوة في العلاقات من أبناء المجتمع الواحد الذين تجمعهم ذكريات جميلة وممتعة من الأنس والصحبة، نسوا كل ذلك من أجل كلمة فيها القيل والقال، خلقت نوعًا من الشقاق والتصادم الذي أدى إلى خلل ونفور.

صدق إمامنا الصادق عندما قال:

«من لم يبال ما قال وما قيل فيه فهو شريك شيطان، ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئًا فهو شريك شيطان».

وهذا تحذير شديد اللهجة لمراقبة كل ما تتفوه به ألسنتنا من أقاويل وتعليقات في غير محلها، ومصداقًا لذلك ما جاء في وصية النبي ﷺ لأبي ذر:

«وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم»… والله الهادي إلى سواء السبيل.