كيف نميّز بين النصائح الغذائية الصحيحة والخرافات الشائعة؟
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدرًا رئيسيًا للمعلومات الغذائية لدى كثير من الناس، إلا أن هذا الانتشار السريع للمحتوى صاحبه تزايد في المعلومات غير الدقيقة، بل والمضلِّلة أحيانًا. ومع ارتباط التغذية المباشر بالصحة الجسدية والنفسية، تبرز الحاجة إلى الوعي والتمييز بين النصيحة العلمية الرصينة والخرافة الشائعة.
النصيحة الغذائية الصحيحة غالبًا ما تصدر عن اختصاصي تغذية معتمد أو جهة صحية رسمية، ويكون صاحبها معروفًا بمؤهلاته العلمية. أما الخرافات فغالبًا ما يروّج لها أشخاص بلا خلفية علمية واضحة، أو مؤثرون يعتمدون على الشهرة لا على المعرفة.
المعلومة الموثوقة تكون مبنية على أبحاث ودراسات منشورة أو توصيات صادرة عن هيئات صحية معترف بها. في المقابل، تعتمد الخرافات على تجارب شخصية أو قصص فردية، وهي لا تصلح لأن تكون دليلًا علميًا، لأن ما يناسب شخصًا قد لا يناسب غيره.
أي محتوى يعد بنتائج فورية، مثل خسارة وزن كبيرة خلال أيام، أو ”تنقية الجسم“ من السموم بطعام أو شراب واحد، هو غالبًا ادعاء غير علمي. فالتغييرات الصحية الحقيقية تحتاج وقتًا واستمرارية، ولا تتحقق بوصفات سحرية.
التغذية علم قائم على الفروق الفردية؛ فالعمر، والحالة الصحية، والنشاط البدني، كلها عوامل تؤثر في الاحتياجات الغذائية. النصائح التي تُقدَّم على أنها مناسبة للجميع دون استثناء تُعدّ مؤشرًا على عدم دقتها.
المحتوى العلمي يتسم بالهدوء والتوازن، ويعرض الفوائد والمخاطر بموضوعية. أما الخرافات فتعتمد غالبًا على لغة الإثارة، أو التخويف، أو التقليل من آراء الأطباء، واستخدام عبارات مثل: ”هذا ما لا يخبرك به الأطباء“.
كثير من النصائح المضللة تكون مرتبطة بتسويق مكملات غذائية أو منتجات معيّنة. فإذا كان الهدف الأساسي من المحتوى هو البيع، لا التوعية، فيجب التعامل معه بحذر شديد.
عند وجود أي لبس أو تضارب في المعلومات، يبقى الرجوع إلى اختصاصي تغذية موثوق هو الخيار الآمن، خاصة للأطفال، والحوامل، ومرضى الأمراض المزمنة.
الوعي الغذائي لا يعني متابعة كل ما يُنشر، بل القدرة على التمحيص والنقد والتحقق. فليست كل معلومة متداولة صحيحة، ولا كل تجربة شخصية صالحة للتعميم. ومع كثرة المحتوى الرقمي، يصبح التفكير النقدي والرجوع إلى المختصين ضرورة لحماية الصحة من المعلومات المضللة.
















