آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 10:14 م

البشراوي: «مركز الأمير محمد بن سلمان» نقل الخطاط السعودي إلى العالمية

جهات الإخبارية تصوير: حسن الخلف - الدمام

أكد الخطاط حسن أمير البشراوي، خلال مشاركته في ”الملتقى الخامس لخطاطي وخطاطات المنطقة الشرقية“ بالدمام، أن المشهد الفني في المملكة يعيش عصره الذهبي بفضل الرؤية القيادية التي أثمرت عن تأسيس ”مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي“.

وأشار إلى أن هذه المبادرة التاريخية لم تكتفِ بحفظ التراث، بل شكلت جسراً حقيقياً عبر بالخطاطين السعوديين من حدود المحلية الضيقة إلى فضاءات العالمية الرحبة، ليكونوا سفراء لهذا الفن الإسلامي العريق.

واستهل البشراوي محاضرته التي جاءت بعنوان ”الإطار في المنظور الفني الإسلامي“، بالإشادة بالتحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الفنون البصرية في المملكة، معتبراً أن الدعم الحكومي غير المسبوق أعاد الاعتبار للخط العربي كركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية.

أوضح المحاضر أن تأسيس مركز عالمي يحمل اسم ولي العهد يمثل ”التفاتة رشيدة“ وضمانة لاستدامة هذا الفن، حيث وفر البيئة الحاضنة التي مكنت الفنان السعودي من تطوير أدواته والمنافسة في المحافل الدولية بثقة واقتدار.

وربط البشراوي بين هذا الحراك الحديث وبين العمق التاريخي لفن الخط، حيث استعرض في ورقته البحثية رحلة تطور ”الإطار“ في الفنون الإسلامية، موضحاً الفروقات الجوهرية بين المدارس الفنية الكبرى التي شكلت ذائقة العالم الإسلامي لقرون.

وفصّل المتحدث في سمات المدارس الثلاث، مشيراً إلى ”فخامة“ المدرسة المملوكية التي اعتمدت التباين القوي بين الذهب واللازورد، و”انسجام“ المدرسة التيمورية التي تميزت بالدقة وملء الفراغات، وصولاً إلى ”واقعية“ المدرسة العثمانية التي استلهمت جمالياتها من الزهور والطبيعة.

وعرّج البشراوي على فلسفة العمل الجماعي في إنتاج المخطوطة القديمة، مؤكداً أنها كانت نتاج ”ورشة متكاملة“ تضم الوراق والخطاط والمزخرف، في إشارة ضمنية إلى أهمية التكامل الفني الذي تسعى المؤسسات الثقافية اليوم لإحيائه من جديد.

وتطرق الخطاط إلى المنعطف التاريخي الذي أحدثه الخطاط العثماني ”الحافظ عثمان“ بابتكاره لوحة ”الحلية الشريفة“، والتي حررت الخط العربي من سجن الكتب والمخطوطات المغلقة، وحولته إلى لوحات فنية مستقلة تزين الجدران والمحاريب.

وأشاد البشراوي بالدور الريادي الذي لعبته جماعات الخط العربي في المنطقة الشرقية، وتحديداً في القطيف والأحساء، معتبراً أن هذا الحراك الأهلي المتراكم شكل الأرضية الصلبة التي انطلقت منها المواهب الحالية نحو الاستفادة من ممكنات مركز الأمير محمد بن سلمان.

ووصف المحاضر الملتقى الحالي بأنه ثمرة لهذا التلاقح الفكري والفني بين أجيال الخطاطين، حيث يجتمع الرواد والمواهب الشابة تحت سقف ”جمعية الثقافة والفنون“ لتوثيق هذا الإرث الجمالي في أسبوع اللغة العربية.

واختتم البشراوي حديثه برسالة تفاؤل بمستقبل الخط العربي في السعودية، مؤكداً أن توفر البنية التحتية الثقافية والدعم الرسمي سيجعل من المملكة وجهة عالمية أولى لهذا الفن، ومرجعاً دولياً في الحفاظ على جماليات الحرف العربي وتطويره.