الخطاط آل رضوان يحول الخط العربي من «كتابة» إلى «هندسة فراغ»
دشنت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام فعاليات ”الملتقى الخامس لخطاطي وخطاطات المنطقة الشرقية“، مساء الأربعاء الماضي، بورشة عمل نوعية للخطاط حسن آل رضوان.
وقدم آل رضوان طرحاً فلسفياً مغايراً للمألوف، معتبراً أن الخط العربي يتجاوز مجرد كتابة الحروف إلى كونه عملية ”إدارة ذكية للفراغ“ و”هندسة للكتلة“.
واستهل الخطاط حسن آل رضوان ورشته التي حملت عنوان ”تراكيب“، بتفكيك المفهوم التقليدي للخط، موضحاً للحضور أن جوهر هذا الفن يكمن في القدرة على الموازنة الدقيقة بين ”البياض والسواد“، حيث لا تقل أهمية الفراغ المحيط بالحرف عن الحرف نفسه في تشكيل المشهد البصري النهائي.
وركز آل رضوان في طرحه الفني على أن ”التركيب“ هو المدخل الحقيقي لفهم الخط كفن بصري خالص، مستعرضاً أمام المشاركين أهم أسس وعناصر التصميم التي تشمل التوازن، وتوزيع الكتل، والتعامل مع الفراغات، لتحقيق حالة من ”الاتزان“ الذي يريح عين الناظر.
وأكد مقدم الورشة أن منهجيته لم تعتمد على تعليم نوع محدد من الخطوط أو القواعد الجامدة، بل هدفت إلى تزويد المشاركين بـ ”مفاتيح التكوين“، التي تتيح لهم بناء لوحاتهم الخاصة بحرية، بعيداً عن قيود المحاكاة الحرفية للنماذج السابقة.
وشدد آل رضوان على فلسفة المزج بين ”الأصالة والمعاصرة“، حيث سعى من خلال التطبيقات العملية إلى بناء جسر يربط بين القواعد الأكاديمية الكلاسيكية الصارمة، وبين الرؤى الحداثية التي تتطلب مرونة في التصميم وجرأة في الطرح.
وأشار الخطاط إلى أن الورشة صُممت لتكون مفتوحة للجميع وليست حكراً على المحترفين، حيث شكل المبتدئون السواد الأعظم من الحضور، مما استدعى تبسيط المفاهيم المعقدة المتعلقة بـ ”هندسة اللوحة“ لضمان استيعابها وتطبيقها بشكل فوري.
وأثمرت هذه المنهجية عن نتائج لافتة، حيث تمكن المشاركون - رغم قصر المدة الزمنية - من إنتاج تراكيب فنية عكست فهمهم العميق لفلسفة توزيع العناصر، مما يؤكد أن الإلمام بأسس التصميم هو الخطوة الأولى نحو الاحتراف.
وسعى آل رضوان إلى أن يخرج كل مشارك من الورشة وقد امتلك ”بصمته الخاصة“، مؤكداً أن الهدف الأسمى ليس استنساخ أسلوب المدرب، بل تحفيز المتدربين على اكتشاف هويتهم الفنية المستقلة من خلال فهم قواعد اللعبة البصرية.
وتأتي هذه الورشة كأولى الجولات التدريبية ضمن الملتقى الذي يمتد لعدة أيام، ويشهد مشاركة نخبة من خطاطي المنطقة، حيث تستمر الفعاليات بورش عمل لاحقة للخطاطين حسن البشراوي وعلي الخويلدي، لتغطية جوانب فنية وتقنية متعددة.
تفتح جمعية الثقافة والفنون بالدمام أبوابها يومياً عند الساعة السابعة مساءً لاستقبال المهتمين بهذه الفنون، في إطار سعيها المستمر لخلق بيئة إبداعية حاضنة للمواهب ومحفزة للحراك الثقافي في المنطقة الشرقية.






















