آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 10:14 م

جمعية الفردوس: نواجه «لوبيات» تتاجر بأحزان الناس.. وهذه حقيقة ما وجدناه في المقابر

جهات الإخبارية

كشف رئيس مجلس إدارة جمعية الفردوس لإكرام الموتى بمحافظة القطيف، حافظ الفرج، عن حقائق صادمة تتعلق باستغلال مشاعر الفقد لدى أهالي المتوفين من قبل جهات تجارية وصفها ب «تجار الموت».

وأكد أنهم يبيعون شواهد القبور بأربعة أضعاف تكلفتها الفعلية، وذلك بالتزامن مع إعلان الجمعية عن حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية صارمة لضبط حرمة المقابر من التجاوزات السلوكية، وإطلاق مبادرة شاملة للتكفل بنفقات العزاء للأسر المعسرة.

وأكد الفرج لـ ”جهات الإخبارية“ أن الجمعية تخوض حراكاً تنظيمياً واسعاً لمواجهة تحديات جسيمة، أبرزها التصدي لـ «لوبيات» تجارية تستغل الظروف النفسية لذوي المتوفين لبيع مستلزمات القبور بأسعار مبالغ فيها، حيث يتم بيع الشواهد والإطارات بمبالغ تتراوح بين 700 و1300 ريال، بينما تكلفتها الحقيقية لا تتجاوز 300 ريال.

وأشار رئيس الجمعية إلى أن هذه المجموعات التجارية لم تكتفِ بالاستغلال المادي، بل وصل الأمر ببعضهم إلى تهديد الجمعية التي وقفت حائلاً دون استمرار احتكارهم.

ولفت إلى ادعاء أحد الأشخاص امتلاكه «براءة اختراع» لشاهد قبر في محاولة لتعطيل عمل الآخرين، وهو ما يعكس نظرة تجارية بحتة لمكان مخصص للعظة والاعتبار.

وفي سياق تنظيمي، أفصح الفرج عن رصد تجاوزات سلوكية داخل بعض المقابر، تمثلت في العثور على كميات من أعمال السحر والشعوذة المدفونة، مستشهداً بضبط حالة لسيدة كانت تحاول دفن مواد سحرية في وقت متأخر من الليل، مما استدعى التدخل الفوري لتغيير أقفال بوابة مقبرة «الخباقة» وضبط أوقات الدخول.

ولم يخفِ المسؤول وجود ملاحظات أكثر حساسية في المقابر المفتوحة التي تفتقر للحراسة الليلية، مرجعاً ذلك إلى سهولة التسلل ليلاً عبر الأبواب غير المحكمة، مما جعل تلك المواقع عرضة لاستغلال ضعاف النفوس.

وانتقد الفرج الممارسات الفردية الخاطئة في بناء القبور، موضحاً أن البعض يتعامل مع القبر وكأنه ملكية خاصة عبر بنائه بارتفاعات شاهقة تصل لثلاثة أمتار أو حجزه لسنوات طويلة، مشدداً على أن القبور «مسبلات» لعموم المسلمين وليست أملاكاً شخصية، وأن الجمعية تسعى لتوحيد النسق العمراني لمعالجة التشوه البصري.

وتأكيداً للدور الإنساني، أعلن الفرج عن إطلاق مبادرة مجتمعية تتكفل فيها الجمعية بكافة مصاريف تجهيز الموتى ومراسم العزاء «الفاتحة» للأسر التي لا تملك القدرة المالية.

ودعا أي أسرة معسرة في المحافظة للتواصل مع الجمعية لتنفيذ الخدمة فوراً وبسرية تامة دون دفع أي مبالغ، وبدعم من رجال الأعمال ورجال الدين.

وعلى صعيد الحوكمة المالية، أقرت الجمعية تنظيماً جديداً يلغي التعامل النقدي «الكاش» بشكل نهائي في كافة عملياتها وتبرعاتها، واعتمدت التحويلات البنكية الرسمية عبر «الباركود» كقناة وحيدة للدعم، وذلك لضمان أعلى درجات الشفافية والتوثيق النظامي لحركة الأموال.

واستحدثت الجمعية آلية «الحسابات الفرعية» لخدمة البلدات والأحياء بشكل مستقل، حيث يمكن لكل منطقة مثل «تاروت» أو «البحاري» فتح حساب بنكي خاص تحت مظلة الجمعية، يدار بتوقيع مشترك بين ممثل الجمعية وممثل المغتسل المحلي، لضمان صرف التبرعات في مصارفها المخصصة داخل الحي نفسه.

وفيما يتعلق بالتبرعات العينية، وضعت الإدارة معايير دقيقة تشترط وجود فواتير رسمية موثقة باسم المتبرع ورقم هاتفه لقبول أي مواد عينية، سواء كانت مواد بناء أو تجهيزات، ليتم قيدها محاسبياً كأصول ثابتة، وذلك لقطع الطريق أمام أي عشوائية في إدارة موارد الجمعية.

وأوضح الفرج أن الجمعية تمتلك أصولاً وتبرعات عينية وعقارية بلغت قيمتها 215 مليون ريال خلال عامين، قدمها رجال أعمال بارزون في المنطقة، إلا أنه نبه إلى وجود تحدٍ يتمثل في شح السيولة النقدية اللازمة لتغطية المصاريف التشغيلية اليومية للخدمات المترامية الأطراف.

وطالب رئيس الجمعية وزارة وزارة البلديات والإسكان بدعم الكادر البشري عبر توفير 121 وظيفة رسمية لتوزيعها على مناطق المحافظة، مقدم الشكر للوزير ماجد الحقيل،  أمين الشرقة المهندس فهد الجبير للمتابعة، مثمناً التجاوب السريع من وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي في تذليل العقبات وإنهاء إجراءات تطوير المقابر في فترات قياسية.

وكشف عن خطط مستقبلية طموحة بالتعاون مع مكتب الوزارة للحصول على تخصيص أرض بمساحة 540 ألف متر مربع، كانت قد رُفضت سابقاً من قبل أرامكو، وذلك لإنشاء مقبرة مركزية تخدم المنطقة لسنوات قادمة، بالتوازي مع أعمال تطويرية في مقابر الخباقة والجارودية والعوامية والقديح.

وتطرق الفرج إلى ملف التطوع، مشيراً إلى وجود 600 متطوع يغطون مهام الجمعية، إلا أنه لفت الانتباه إلى قلة عدد المتطوعين في مدينة القطيف مقارنة بالقرى المجاورة، مما يشكل ضغطاً على العمليات المركزية التي تتضمن مهاماً دقيقة مثل التعامل مع حوادث الطرق والحالات الجنائية.

واستشهد بقصص ملهمة للتفاني في العمل الخيري، منها قصة متطوع سافر من الزلفي إلى الرياض لنقل جثمان متوفى إلى القطيف رافضاً أي مقابل مالي، مما يجسد روح التلاحم الوطني، ومؤكداً أن الجمعية تعمل بتنسيق مباشر مع الجهات الأمنية والمرورية لنقل الجثامين وتجهيزها بأعلى معايير الكرامة.

ووجه الفرج دعوة للمؤثرين ومشاهير التواصل الاجتماعي لدعم منصة «جودة كرام»، التي تعد المظلة الرسمية لخدمات إكرام الموتى، للمساهمة في توفير سيارات الإسعاف وكفالة المغسلين، وتصحيح المفاهيم المجتمعية الخاطئة حول عمل الجمعيات.

واختتم الفرج حديثه بتصحيح المفهوم السائد حول دور الجمعية، مؤكداً أن «الفردوس» لم تأتِ لإلغاء أدوار القائمين على المقابر الأهلية في البلدات، بل لتقديم الغطاء القانوني والدعم المالي واللوجستي لهم، لضمان استمرار هذه الشعيرة الدينية والاجتماعية بصورة مؤسسية منظمة.