آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 4:00 م

حي العيوني بالمبرز.. سكن العائلات القيادية وذاكرة المدينة

زكي الجوهر *

حي العيوني أحد الأحياء التاريخية العريقة في مدينة المبرز بالأحساء، ويُعد من أقدم أحيائها وأكثرها ثراءً اجتماعيًا وثقافيًا. تميّز الحي منذ وقت مبكر باستقراره السكاني، واحتضانه عددًا كبيرًا من الأسر الأحسائية التي أسهمت في تشكيل ملامح الحياة الدينية والاقتصادية والاجتماعية في المدينة.

يقع حي العيوني في قلب المبرز القديمة، وكان جزءًا من النسيج العمراني المحاط بسور المدينة الطيني، الذي ضم ستة أحياء مركزية شكّلت نواة المبرز التاريخية، وهي: العيوني، السياسب، الشعبة، القديمات، العتبان، والمقابل. وقد احتوى الحي على مرافق إدارية وتجارية مهمة، من بينها مقر إدارة الناحية في فترات سابقة، إضافة إلى السوق والقيصرية، ما جعله مركزًا للحركة اليومية والتبادل التجاري.

اشتهر حي العيوني بكثرة مساجده، إذ يضم نحو خمسة وعشرين مسجدًا، من أبرزها جامع الإمام فيصل بن تركي، الذي أُقيمت فيه صلاة الجمعة لأول مرة في المبرز عام 1272 هـ ، وكان ولا يزال معلمًا دينيًا بارزًا ووقفًا علميًا واجتماعيًا مؤثرًا في تاريخ الحي.

سكنت الحي عبر عقود طويلة أسر عديدة شكّلت بمجموعها نسيجًا اجتماعيًا متماسكًا، من بينها:

الأحمد، البخيت، البدر، البدين، البريك، البرير، البشر، البصيري، البطاط، البطي، البكر، البلادي، البنيان، البو عبيد، البو حميدة «النعثلي»، البوحسن، البوعلي، البوناصر، البونعمة، البوسندة، البويت، الباروت، البراهيم، البتير، البسطي، البشت، البقشي، البن راشد، البن سعد، البن موسى، البوردمه، البوتريش، التنق، الثنيان، الجاسم، الجبر، الجبور، الجري، الجمعان، الجود، الجوهر، الجويبر، الجعيدان، الجيزان، الحادي، الحار، الحبال، الحجي، الحدندن، الحسن، الحكيم، الحلو، الحماد، الحمادي، الحمد، الحمدان، الحميد، الحنبلي، الحنيدو، الحنوش، الحوار، الحيدر، الحيكان، الحيمود، الحياة، الحفة، الخزعل، الخضير، الخضيري، الخلفان، الخوفي، الخشرم، الدراج «القحطاني»، الدرويش، الدريسي، الدعانية، الدخيل، الدندن، الدوسري، الدوخي، الديدن، الداوود، الدرع، الذرمان، الراشد، الرجا، الرشيد، الرقيطي، الرمضان، الرويشد، الرويجح، الرياحي، الربيعه، الزبدة، الزعبي، الزويدي، الزيد، السالم، السعد، السعيد، السعيدي، السلطان، السلطين، السلمان، السليم، السماعيل، السنين، السويعي، السويلم، السهيل الذكرالله، السروج، السلام، الشامي، الشاوي، الشداخ، الشرار، الشريده، الشرفاء، الشطاق، الشجاجير، الشعيب، الشواكر، الشويرد، الشهاب، الشهيل، الشعبان، الصالح، الصفار، الصفي، الصليبي، الصليبيخ، الصياح، الصرنوخ، الضامر، الضحبان، الضمن، الضويحي، الطاهر، العباد، العبد الحي، العبد الرزاق، العبد السلام، العبد الله، العبيد، العبود، العبيدان، العدوان، العجيب، العجلان، العزام، العقيل، العلي، العليان، العليوي، العماني، العمير، العمر، العمران، العواد، العيسى، العيوش، العييدي، العيد، العيدان، العفالق، العرجان، العويشير، الغانم، الغنام، الغندور، الغريب، الفايز، الفرحان، الفرط، الفريح، الفويرس، القراش، القريني، القشعم، القطان، القطيفة، القطيفي، القعود، القويعي، الكرود، الكلي، الكثير، اللقمان، اللويتي، المبارك، المبرزي، المبريك، المجحد، المحطب، المحسن، المحمد، المحمد علي، المحمود، المحيسن، المذن، المرزوق، المرعي، المرفوعي، المساعد، المسبح، المسيان، المسليم، المسلم، المشعان، المشقاص، المطلق، المطير، المطيليق، المطاوعة، المعشي، المعيان، المكي، الملحم، المنتاخ، المنصور، المهاوش، المهناء، المهيني، الموسوي، المويهان، المكراني، الناجم، الناصر، النامي، النادر، النخيلان، النمر، النمير، النوم، النويصر، النينياء، النشاما، النغموش، الهاشم، الهبوب، الوحيد، الوصيلات، الياقوت، الياسين، اليياتي، اليوسف، إضافة إلى عوائل: بن حمود، بن شغب، بن شمس، بن ضاحي، بن معن، بن سند، بو شليبي، بو صويحب، بو عنز، بو معدي، بو حليم، بوخوه، بودوخي، بو رعيم، بوبشيت، وبويوسف.

ولا يزال كثير من أهالي العيوني متمسكين بمنازلهم القديمة، محافظين على طابع الحي ومعالمه، حيث تكشف الأزقة الضيقة والممرات المتقاربة عن عمق العلاقات الاجتماعية والترابط الأسري الذي ميّز سكانه عبر الأجيال. وقد تولت أسرة الموسى عمدة الحي، ومن أبرزهم الشيخ حسين بن عبدالرحمن بن عبداللطيف، ثم ابنه محمد بن حسين، إلى جانب عدد من رجالات الأسرة الذين اضطلعوا بأدوار اجتماعية وإدارية مؤثرة.

وتشير بعض المصادر التاريخية إلى أن نشأة مدينة المبرز، ثاني مدن الأحساء، حيث كانت المدينة القديمة تتكون من ستة أحياء «فرجان» تمثل مركزها العمراني. ويُعتقد أن حي العيوني أقدم هذه الأحياء، وكانت جميعها محاطة بسور من الطين والحجارة، بعرض يقارب خمسة أمتار وارتفاع يصل إلى سبعة أمتار، يتخلله ثماني بوابات «دروازات». وقد قدّر الرحالة لويمر عام 1908م عدد منازل حي العيوني بنحو 700 منزل، ما يعكس كثافته السكانية وأهميته آنذاك.

ويرتبط اسم الحي - بحسب الروايات - بأسر تنتسب إلى «العيونيين»، كما يُرجَّح وجود صلة تاريخية بينه وبين الدولة العيونية التي حكمت إقليم البحرين قديمًا. وضم الحي مقر مدير الناحية العثماني، إضافة إلى السوق والقيصرية التي كانت مقابلة لجامع الإمام فيصل بن تركي، حيث تركزت الإدارة المحلية والحياة الاقتصادية.

وعُرف حي العيوني ببيئته العلمية، إذ نشأ أبناؤه على طلب العلم الشرعي وعلوم اللغة، وتخرّج منه عدد من طلاب العلم الذين أسهموا في نشر المعرفة. وفي المجال الاقتصادي، برع أبناء الحي في التجارة، وبرزت أسر معروفة في هذا المضمار، أسهمت في تنشيط أسواق المبرز ودعم حركتها التجارية.

ولم يقتصر دور أبناء العيوني على التجارة والعلم، بل امتد إلى العمل التطوعي والخيري، حيث ترسخت ثقافة العطاء، ومساعدة المحتاجين، ورعاية الأيتام، والوقوف إلى جانب كبار السن، انطلاقًا من مفهوم شامل للتطوع بوصفه جهدًا إنسانيًا خالصًا لا ينتظر مقابلاً.

كما أسهم نظام الوقف في الحي إسهامًا فاعلًا في دعم التعليم، من خلال إنشاء مدارس الوعظ والإرشاد التي شيدها المحسنون، ومن أبرزها مدرسة العفالق ومدرسة غنام، واللتان كان لهما أثر واضح في تخريج العلماء وطلبة العلم، وتعزيز الحركة العلمية في المبرز.

واحتضن الحي عددًا من المجالس والصالونات الثقافية التي شكّلت منابر للحوار والأدب وتبادل الرأي، وأسهمت في تنشيط الحياة الثقافية والاجتماعية، إلى جانب مجالس عدد من وجهاء المبرز التي لعبت دورًا في تعزيز التماسك الاجتماعي.

ويبقى حي العيوني شاهدًا حيًا على تاريخ المبرز الاجتماعي والثقافي، ومثالًا للأحياء التي صاغت هوية المدينة وأسهمت في مسيرتها الحضارية عبر قرون متعاقبة.

المصادر:

1- مدينة المبرز، د. عبدالله أحمد الطاهر.

2- عبدالله بن عيسى بن علي الذرمان، جريدة الجزيرة، العدد «10615».